المرزباني الخراساني
374
الموشح
أخبرني أبو الحسن علي بن هارون ، قال : ابتدأ إسحاق في قصيدته التي امتدح فيها الواثق بقوله : ضنّت سعاد غداة البين بالزاد * وأخلفتك فما توفى بميعاد [ 177 ] وما أعجب أمر إسحاق في هذا الابتداء واستجازته أخذه إياه نقلا ، مع علمه بقبيح ما في السرق الذي هذه سبيله . قال الأحوص : ضنّت سعاد غداة البين بالزاد * وآثرت حاجة الثاوى على الغادى قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : هكذا قال أبو الحسن ؛ والرواية المشهورة الصحيحة في بيت الأحوص : ضنّت عقيلة لما جئت بالزاد أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن العباس اليزيدي ، قال : حدثني عمى ، عن أخيه أحمد بن محمد اليزيدي ، قال : لما فرغ المعتصم من بناء قصره بالميدان - وهو القصر الذي كان للعباسة - جلس فيه ، وجمع أهل بيته وأصحابه ، وأمر أن يلبس الناس كلهم الديباج ، وجعل سريره في الإيوان المنقوش بالفسافسا « 39 » الذي كان في صدره صورة عنقاء ، فجلس على سرير مرصّع بأنواع الجوهر ، على رأسه التاج الذي فيه الدرة اليتيمة ، وفي الإيوان أسرّة أبنوس عن يمينه ويساره من حدّ السرير الذي عليه المعتصم إلى باب الإيوان ؛ فكلما دخل رجل رتّبه هو بنفسه في الموضع الذي يراه . فما رأى الناس أحسن من ذلك اليوم . فاستأذنه إسحاق بن إبراهيم الموصلي في النشيد ، فأذن له ؛ فأنشده شعرا ما سمع الناس أحسن منه في صفته وصفة المجلس ، إلّا أنّ أوّله نسيب بالديار القديمة وبقية آثارها ، فكان أول بيت منها : يا دار غيّرك البلى فمحاك * يا ليت شعري ما الذي أبلاك فتطيّر المعتصم ، وتغامز الناس ، وعجبوا كيف ذهب هذا على إسحاق مع فهمه وعلمه وطول خدمته للملوك . فأقمنا يوما وانصرفنا ، فما عاد منا اثنان إلى ذلك المجلس ، وخرج المعتصم إلى سرّ من رأى وخرب القصر .
--> ( 39 ) هكذا في الأصل .