المرزباني الخراساني

367

الموشح

ولا مستعذبة ، وما شيء أملك بالشعر بعد صحة المعنى من حسن اللفظ ، وهذا عمل التكلّف وسوء الطبع . وللعباس إحسان كثير . أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم الغنوي ، قال : كنا عند هلال بن العلاء فذكروا العتّابى ، فقال له رجل : هو كزّ لا رقّة له . فقال هلال : أتقول هذا لمن يقول : رسل الضمير إليك تترى * بالشوق متعبة وحسرى وهي أبيات . 8 - أشجع السلمى [ 1 ] أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثني عبد اللّه بن الحسين ، قال : قال لي البحتري : دعاني علي بن الجهم ، فمضيت إليه ، وأفضنا في أشعار المحدثين إلى أن ذكرنا أشجع السّلمى ، فقال لي : إنه يخلى ، وأعادها مرات ولم أفهمها ، وأنفت أن أسأله عن معناها ، فلما انصرفت أفكرت في الكلمة ونظرت في شعر أشجع فإذا هو ربما مرّت له الأبيات مغسولة ليس فيها بيت رائع ، وإذا هو يريد هذا بعينه أنه يعمل الأبيات ولا تصيب فيها بيتا نادرا ، [ 173 ] كما أن الرامي إذا رمى برشقة فلم يصب فيه بشئ قيل : أخلى . وكان علي بن الجهم عالما بالشعر . وأخبرني الصولي ، قال : حدثني علي بن العباس النوبختي ، قال : حدثني البحتري ، قال : كنت في مجلس فيه علي بن الجهم ، فتذاكرنا الشعراء المحدثين ، فمرّ ذكر أشجع . فقال على : ربما أخلى . فلم أدر ما قال ، وأنفت من سؤاله عن معناه ، وانصرفت ، فنظرت في شعر أشجع فإذا هو ربما مرت له الأبيات مغسولة خالية من معنى ولفظ ، فعلمت أنه أراد ذلك ، وأن معناه أنّ الرّامى إذا لم يصب من رشقه كلّه الغرض بشئ قيل « أخلى » ؛ فجعل ذلك قياسا .

--> [ 1 ] هو أشجع بن عمرو ، من بنى سليم ، وكان متصلا بالبرامكة ، وله فيهم أشعار كثيرة . وكان على قلب الرشيد ثقيلا من بين الشعراء ، ثم دخل عليه ومدحه فارتاح له ، وقال له : يا أشجع لقد دخلت إلى وأنت أثقل الناس على قلبي ، وإنك لتخرج من عندي وأنت أحب الناس إلى . وترجمته في طبقات ابن المعتز 251 ، والشعر والشعراء 857 ، والأغانى 17 - 30 - وتاريخ بغداد 7 - 45 ، ومعاهد التنصيص 2 - 133 .