المرزباني الخراساني
365
الموشح
فكان أبو الهذيل يلعنه لهذا ؛ ويقول : يعتقد الكذب والفجور في شعره . قال الصولي : فأنشدني محمد بن العباس اليزيدي ، قال : سمعت أحمد بن عبد اللّه يقول : ما يروى للعباس بن الأحنف هجاء إلا هذا ، وكان يستضعفه « 17 » : يا من يكذب أخبار الرسول لقد * أخطأت في كل ما تأتى وما تذر كذّبت بالقدر الجاري عليك ، فقد * أتاك منّى بما لا تشتهى القدر قال الصولي : ولعل هذا في أبى الهذيل . 7 - كلثوم بن عمرو العتابي [ 1 ] أخبرني محمد بن يحيى ، قال : كان أبو أحمد يحيى بن علي المنجّم قد ناظر رجلا يعرف بالمتفقّه الموصلي في العباس بن الأحنف والعتّابى ، فعمل يحيى في ذلك رسالة ، وأنفذها إلى علي بن عيسى ، لأنّ الكلام كان بحضرته . قال الصولي : وقد حضرت أنا ذلك المجلس ، فكان مما خاطبه به أن قال : ما أهلّ نفسه العتّابيّ قط لتقديمها على العباس بن الأحنف في الشعر ، ولو خاطبه بذلك مخاطب لدفعه وأنكره ، لأنه كان عالما لا يؤتى من معرفة بالشعر ، ولم أر أحدا من العلماء بالشعر قط مثّل بين العباس والعتّابى فضلا عن تقديم العتّابى عليه لتباينهما في المذهب ، وذلك أن العتّابى متكلّف والعباس يتدفّق طبعا ؛ وكلام هذا سهل عذب ، وكلام ذاك متعقّد كزّ . ولشعر هذا ماء ورقة وحلاوة ، وفي شعر ذاك غلظ وجساوة . وشعر هذا في فنّ واحد - وهو الغزل - فأكثر فيه وأحسن ، وقد افتنّ العتابي فلم يخرج في شيء منه عما وصفناه به . وإنّ من أشعر شعر العتابي لقصيدته التي يمدح فيها الرشيد وأولها « 18 » :
--> [ 1 ] هو كلثوم بن عمرو ، من بنى تغلب ، من بنى عتاب ، ويكنى أبا عمرو ، من أهل قنسرين . وكان شاعرا محسنا وكاتبا في الرسائل مجيدا ، ولم يجتمع هذان لغيره . وشخص إلى المأمون ، ولما قال له سلني ، قال : يدك بالعطاء أطلق من لساني . وترجمته في الشعر 859 ، وطبقات ابن المعتز 261 ، والأغانى 12 - 2 ، وتاريخ بغداد 12 - 448 ، معجم الأدباء 17 - 26 . ( 17 ) ليسا في ديوانه . ( 18 ) معجم ياقوت .