المرزباني الخراساني
355
الموشح
ذكر الصّبوح بسحرة فارتاحا * وأملّه ديك الصباح صياحا فقال له مسلم : قف عند حجّتك ، لم أملّه صياحا وهو يبشّره بالصبوح الذي ارتاح له ؟ فانقطع أبو نواس انقطاعا بيّنا ، فجعل الجواب له معارضة ، فقال له : أنشد أنت ما أحببت من شعرك ! فأنشد مسلم : عاصى الشباب فراح غير مفنّد * وأقام بين عزيمة وتجلّد فقال له أبو نواس : حسبك حيث بلغت ! ذكرت أنه راح ، والرواح لا يكون إلا بانتقال من مكان إلى مكان ، ثم قلت : وأقام بين عزيمة وتجلّد فجعلته منتقلا مقيما . فانقطع مسلم . وتشاغبا وافترقا . قال ميمون : والبيتان جيّدان ، ولكن قلّ من طلب عيبا إلّا وجده . حدثني علي بن أبي عبد اللّه الفارسي ، قال : أخبرني أبى ، قال : حدثني أحمد بن أبي طاهر ، قال : حدثني أبو عبد الرحمن الضرير عبد اللّه بن يوسف السمرقندي الخارج مع سيّار بن رافع على المأمون - وكان راوية أديبا - قال : رأيت مسلم بن الوليد بجرجان ، وهو يتولّاها مقدمى من مدينة السلام ، فسألني عمن خلّفت بها من الشعراء ، فقلت له : خلفت بها كوفيّا وبصريّا قد غلبا على الشعراء ؛ أمّا من الكوفيين فأبو العتاهية ، وهو مقدّم عندهم . فقال : ومن أين يتقدم عندهم ، وهو يقول : رويدك يا إنسان لا أنت تقفز أرأيت قوله : « تقفز » ! هل سكنت بين فكّى محسن قط . قلت : وأما من البصريين فالحسن بن هانئ ؛ فإنه يتقدم عندهم جميع نظرائه في فنون الشعر . فقال : ويحك ! وكيف يكون كذلك ، وهو يحيل في كثير مما يقول ، ويتخطّى صفة المخلوق إلى صفة الخالق عزّ وجل ؟ قلت : مثل ما ذا من قوله ؟ قال : أمّا ما أحال فيه فقوله « 110 » :
--> ( 110 ) سبق .