المرزباني الخراساني
338
الموشح
فهذا قول ملحون مرذول رديء الرّصف بعيده . وأما قوله « 32 » : كأنما رجلها قفا يدها * رجل غلام يلهو بدبّوق « 33 » [ 153 ] فهذا كلام خسيس . وكذلك قوله « 34 » : إلى فتى « 35 » أمّ ماله أبدا * تسعى بجيب في الناس مشقوق وفي آخرها ما جمع بين كفر ولحن ، وأكره حكايته لضعته وبطلانه . والطبعي ربما أساء وفرّط ، ثم يبعثه طبعه على الشئ الجيد . قال : ومن شعره الذي يذمّ قوله في الرشيد « 36 » : لقد اتقيت اللّه حقّ تقاته * وجهدت نفسك فوق جهد المتّقى وليس هذا البيت أردت ، ولكن ذكرته للذي بعده ؛ لأنه معطوف عليه متصل به ، وهو : وأخفت أهل الشرك حتى إنه * لتخافك النّطف التي لم تخلق هذا البيت بادي العوار جدّا ، وقد ردّه في مكان آخر ، فقال « 37 » : هارون ألفنا ائتلاف مودّة * ماتت لها الأحقاد والأضغان حتى الذي في الرحم لم يك صورة * لفؤاده من خوفه خفقان وما لم يك صورة فكيف يكون له فؤاد ؟ فقد أحال ، وأسرف ، وتجاوز . وإنما ذكرنا مساوئه ؛ لأن المنشد إذا ذكر شاعرا فوصفه ومدحه وقرّظه فليس يكاد يعدم مدافعا عن قوله ، ومعارضا فيه ؛ فيأتيه بهذا وبشبهه احتجاجا عليه ووضعا من صاحبه ، فيكسفه بما
--> ( 32 ) ديوانه 258 . والشعر والشعراء 776 . ( 33 ) الدبوق : لعبة يلعب بها الصبيان ( اللسان - دبق ) . وفي الشعر والشعراء ، والديوان : رجل وليد . . . ( 34 ) ديوانه 258 . ( 35 ) في الديوان : إلى امرئ ( 36 ) ديوانه 257 ، والوساطة 60 ، وقد سبق . ( 37 ) ديوانه 307 .