المرزباني الخراساني
334
الموشح
سنّة العشّاق واحدة * فإذا أحببت فاستكن ظنّ بي من قد كلفت به * فهو يجفونى على الظّنن رشأ « 6 » لولا ملاحته * خلت الدّنيا من الفتن يا أمين اللّه عش أبدا * دم على الأيام والزّمن أنت تبقى ، والفناء لنا * فإذا أفنيتنا فكن تضحك الدنيا إلى ملك * قام بالأحكام والسّنن كيف تسخو النفس عنك وقد * قمت بالغالى من الثمن سنّ للنّاس النّدى فندوا « 7 » * فكأنّ البخل لم يكن وقال قدامة بن جعفر « 8 » : الفرق بين الممتنع والمتناقض أنّ المتناقض لا يكون ، ولا يمكن تصوّره في الوهم ، والممتنع لا يكون ويجوز أن يتصوّر في الوهم . ومما جاء في الشعر - وقد وضع الممتنع فيه فيما يجوز وقوعه - قول أبى نواس : يا أمين اللّه عش أبدا * دم على الأيام والزّمن فليس يخلو هذا الشاعر من أن يكون تفاءل لهذا الممدوح بقوله : « عش أبدا » أو دعا له ، وكلا الأمرين بما « 9 » لا يجوز مستقبح . ولعل معترضا أن يعترض « 10 » هذا القول بأن يجعل هذا القول غلوّا يلزمنا تجويزه كما أصّلنا تجويز الغلوّ في الشعر واستجادته « 11 » ؛ فالفرق بين هذا الباب وباب الغلوّ أنّ مخارج الغلوّ إنما هي على « يكاد » ، وليس في قول أبى نواس : « عش أبدا » - موضع يحسن فيه « يكاد » ؛ لأنه لا يحسن على مذهب الدعاء أن يقال : يا أمين اللّه تكاد تعيش أبدا . قال : ومن التناقض قول أبى نواس أيضا يصف الخمر « 12 » :
--> ( 6 ) الرشأ : الظبي إذا قوى وتحرك . ( 7 ) ندوا : صاروا كراما أجوادا . ( 8 ) نقد الشعر 242 . ( 9 ) في قدامة : مما . ( 10 ) في قدامة : أن يعترض على هذا . ( 11 ) في نقد الشعر : وتجويده . ( 12 ) نقد الشعر 234 .