المرزباني الخراساني

300

الموشح

[ من العيوب العامة للمعاني : ] قال « 38 » : ومن عيوب الشعر « فساد التفسير » ، مثل قول بعض المحدثين : فيا أيها الحيران في ظلم الدّجى * ومن خاف أن يلقاه بغى من العدى تعال إليه تلق من نور وجهه * ضياء ومن كفّيه بحرا من النّدى والعيب في هذين البيتين أنّ هذا الشاعر لما قدّم في البيت الأول الظّلم وبغى العدى كان الجيّد أن يفسّر هذين المعنيين في البيت الثاني بما يليق بهما ، فأتى بإزاء الإظلام بالضياء ، وذلك صواب ، وكان يحب أن يأتي بإزاء بغى العدى بالنصرة أو بالعصمة أو بالوزر « 39 » [ 126 ] ، أو بما جانس ذلك مما يحتمى به الإنسان من أعدائه ؛ فلم يأت بذلك ، وجعل مكانه ذكر الندى ، ولو كان ذكر في البيت الأول الفقر أو العدم لكان ما أتى به صوابا . قال « 40 » : ومما جاء في الشعر من التناقض على طريق القنية والعدم قول ابن نوفل : لأعلاج ثمانية وشيخ * كبير السنّ ذي بصر ضرير فلفظة « ضرير » إنما تستعمل - وهي تصريف فعيل من الضرّ - في الأكثر للذي لا بصر له ، وقول هذا الشاعر في هذا الشيخ إنه ذو بصر وإنه ضرير - تناقض من جهة القنية والعدم ، وذلك أنه كأنه يقول : إن له بصرا ولا بصر له ، فهو بصير أعمى . [ من عيوب ائتلاف المعنى والقافية : ] قال « 41 » : ومن عيوب الشعر أن تكون القافية مستدعاة ، قد تكلّف في طلبها ، فاشتغل معنى سائر البيت بها ؛ مثل ما قال أبو تمام الطائي « 42 » : كالظّبية الأدماء صافت فأرتعت * زهر العرار الغض والجثجاثا

--> ( 38 ) نقد الشعر 230 . ( 39 ) الوزر : الملجأ . ( 40 ) نقد الشعر 237 . ( 41 ) نقد الشعر 254 . ( 42 ) ديوانه 50 .