المرزباني الخراساني

285

الموشح

33 - ابن هرمة [ 1 ] رأيت أهل العلم بالشعر يستحسنون قول عنترة العبسي فيما أخبر به عن شكيّة فرسه إليه التعب لدوام الحرب ، فقال « 85 » : فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم فلم يخرج الفرس عن التحمحم إلى الكلام ، ثم قال : لو كان يدرى ما المحاورة اشتكى * ولكان لو عرف الجواب مكلّمى فوضع عنترة ما أراده في موضعه ، لا كما قال ابن هرمة « 86 » : نراه إذا ما أبصر الضيف كلبه * يكلّمه من حبّه وهو أعجم فإنه أقنى الكلب في قوله : إنه يكلمه ، ثم أعدمه إياه عند قوله : إنه أعجم من غير أن يزيد في القول ما يدلّ على أنّ ما ذكره إنما أجراه على طريق الاستعارة . أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه قال : حدثني أبو أيوب المديني ، قال : حدثني أبو الحسن الباهلي ، عن فليح بن سليمان ، عن إسماعيل بن جعفر مولى خزاعة الفقيه ، قال : حدثني أبى ، قال : مررت بابن هرمة جالسا على دكان في بنى زريق ، فقلت : ما أقعدك هاهنا يا أبا إسحاق ؟ فقال : قلت : فإنك واطّراحك وصل سعدى * لأخرى في مودّتها نكوب ثم قطع بي فلم أستطع أن أجوزه ، فمرت بي وصيفة للحىّ قد ثقبت أذنيها وفيها خيوط عهن وقد فاحتا ، فذرت عليهما آسا ؛ فقلت : مالك ، ويحك ، يا فلانة ؟ فقالت : ثقبت

--> [ 1 ] هو إبراهيم بن هرمة ، وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم . وقد شخص إلى أبى جعفر ، وامتدحه . واستحسن شعره . وترجمته في الشعر والشعراء 729 . ( 85 ) الصناعتين 115 ، وشرح المعلقات 212 ، ونقد الشعر 238 . ( 86 ) نقد الشعر 238 .