المرزباني الخراساني

252

الموشح

الأسدي السلامي ، عن محمد بن سهل راوية الكميت ، قال : قدم ذو الرمة الكوفة فلقيه الكميت ، فقال له : إني قد عارضتك بقصيدتك . قال : أي القصائد ؟ قال : قولك « 35 » : ما بال عينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلى مفريّة سرب قال : فأىّ شيء قلت ؟ قال : قلت : هل أنت عن طلب الأيفاع منقلب * أم « 36 » هل يحسّن من ذي الشّيبة اللّعب حتى أتى عليها . قال : فقال له : ما أحسن ما قلت ، إلا أنك إذا شبهت الشئ ليس تجيء به جيدا كما ينبغي ، ولكنك تقع قريبا ، فلا يقدر إنسان أن يقول أخطأت ولا أصبت ؛ تقع بين ذلك ، ولم تصف كما وصفت أنا ولا كما شبهت . قال : وتدرى لم ذاك ؟ قال : لا . قال : لأنك تشبه شيئا قد رأيته بعينك ، وأنا أشبّه ما وصف لي ولم أره بعيني . قال : صدقت ، هو ذاك . حدثني إبراهيم بن محمد العطار ، عن العنزي ، قال : حدثني أبو النّضر ، قال : حدثني محمد بن الهيثم المقرئ الكوفي ، قال : جاء حماد الراوية إلى الكميت فقال : أكتبنى شعرك . قال : أنت لحّان ولا أكتبك شعري . قال : فوسم شعره بشئ أجهد أن يخرج ذاك من قلبي إذ كان على طريق الغضب فلا يخرج . قال : فقال له : وأنت شاعر ؟ إنما شعرك خطب . أخبرني محمد بن أبي الأزهر ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : زعم الأصمعي أنّ الكميت أخطأ في قوله « 37 » : أرعد وأبرق يا يزي * د فما وعيدك لي بضائر وزعم أنّ هذا البيت الذي يروى لمهلهل مصنوع محدث ، وهو قوله : أنبضوا معجس « 38 » القسّى وأبرقنا كما توعد الفحول الفحولا

--> ( 35 ) ديوانه 1 ، وقد سبق . ( 36 ) سبق : أم كيف يحسن . . . ( 37 ) المختار من شعر بشار 16 ، واللسان ( برق ) . ( 38 ) معجس القسي : مقبضها الذي يقبضه الرامي منها . وقيل هو موضع السهم منها .