المرزباني الخراساني
10
الموشح
ثم قال : فأرهبت عنه القوم حتّى تبدّدوا * وحتّى علانى حالك اللون أسود وكقول حسّان بن ثابت الأنصاري « 52 » : لا بأس بالقوم من طول ومن عظم * جسم البغال وأحلام العصافير ثم قال : كأنهم قصب « 53 » جوف أسافله * مثقّب نفخت فيه الأعاصير ولا يكون النصب مع الجرّ ولا مع الرفع ؛ وإنما يجتمع الرّفع والجرّ لقرب كل واحد منهما من صاحبه [ 6 ] ، ولأن الواو تدغم في الياء ، وأنهما يجوزان في الرّدف في قصيدة واحدة ؛ فلما قربت الواو من الياء هذا القرب أجازوها معها ؛ وهي مع ذلك عيب . وليس للمقيّد مجرى إنما هو للمطلق . قال : ومن حركات القافية النفاذ ؛ وهو حركة الهاء التي للوصل ؛ كقول لبيد « 54 » : عفت الديار محلّها فمقامها * بمنى تأبّد غولها فرجامها « 55 » فإذا اختلف ذلك فهو نحو الإقواء . قال أبو عمر : ولا نعلمه جاء في شيء من الشعر لإنسان فصيح ؛ فإن جاء فهو إقواء ، وهو عيب . قال : والإكفاء اختلاف حرف الروى ؛ وهو غلط من العرب ، ولا يجوز ذلك لغيرهم ؛ لأنه غلط ، والغلط لا يجعل أصلا في العربية . وإنما يغلطون إذا تقاربت مخارج الحروف . قال أبو عمر : والإكفاء عند العرب المخالفة في كل شيء . قال : وأنشدنا أبو زيد لذي الرّمة « 56 » :
--> ( 52 ) ديوانه : 214 ، واللسان ( قوى ) . ( 53 ) في الديوان : كأنكم خشب . . . . فيه أرواح الأعاصير . ولا يكون فيه على هذه الرواية أقواء . وأشار في شرح الديوان إلى رواية المرزباني . وقال : ويروى هذا البيت . . . وقال : ويكون فيه على هذه الرواية أقواء . ( 54 ) شرح القصائد العشر 129 ، واللسان ( غول ) . ( 55 ) الغول : ما انهبط من الأرض . وقيل : إن غولها ورجامها في البيت موضعان ( اللسان ) . ( 56 ) ديوانه 359 ، والعمدة 1 - 143 .