المرزباني الخراساني

192

الموشح

حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة ، عن محمد بن سلام ، عن أبان بن عثمان البجلي ، قال : دخل كثير على عبد الملك فأنشده . وحدثني محمد بن أحمد الكاتب . قال : حدثنا أحمد بن يحيى النحوي ، عن محمد بن سلام ، قال : قال يونس : أنشد كثيّر عبد الملك مدحته التي يقول فيها « 14 » : على ابن أبي العاصي دلاص حصينة * أجاد المسدّى سردها وأذالها « 15 » يئود القوم حمل قتيرها * ويستضلع القوم الأشمّ احتمالها « 16 » فقال له عبد الملك : قول الأعشى « 17 » لقيس بن معدىكرب أحبّ إلىّ من قولك إذ تقول . وقال ابن أبي خيثمة في حديثه : ألا قلت كما قال الأعشى « 18 » : وإذا تجيء كتيبة ملمومة * خرساء يخشى الذائدون نهالها « 19 » كنت المقدّم غير لابس جنّة * بالسّيف تضرب معلما أبطالها فقال : يا أمير المؤمنين ، وصف الأعشى صاحبه بالطيش والخرق والتغرير ، ووصفتك بالحزم والعزم . فأرضاه . قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني رحمه اللّه تعالى : رأيت أهل العلم بالشعر يفضّلون قول الأعشى في هذا المعنى على قول كثير ؛ لأن المبالغة أحسن عندهم من الاقتصار على الأمر الأوسط ، والأعشى بالغ في وصف الشجاعة حتى جعل الشجاع شديد الإقدام بغير

--> ( 14 ) الطبقات 458 واللسان ( ذيل ) ، وأمالي المرتضى 1 - 278 . ( 15 ) الدلاس من الدروع : اللينة الملساء . سردها : نسجها وتداخل الحلق بعضها في بعض . وأذالها ؛ أطال ذيلها . ( 16 ) القتير : رؤوس المسامير في الدرع ويراد بها الدروع أيضا . ويستضلع : يستثقل . ( 17 ) في الطبقات : فقال له عبد الملك : أفلا قلت كما قال الأعشى لقيس بن معد يكرب : وإذا تجيء . ( 18 ) ديوانه الأعشى 33 ، وأمالي المرتضى 1 - 278 . ( 19 ) في الديوان : تغشى من يذود نهالها ملمومة : مجتمعة . يذود : يدافع . نهالها : يريد رماحها وسيوفها . والنهال : العطاش ، كأنها ظامئة إلى شرب الدماء .