المرزباني الخراساني

189

الموشح

4 - كثير بن عبد الرحمن [ 1 ] حدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام ، قال : تعلّق الناس على كثيّر بقوله « 1 » : فإنّ أمير المؤمنين هو الذي * غزا كامنات الصّدر منى فنالها وقوله « 2 » : ترى ابن أبي العاص وقد صفّ « 3 » دونه * ثمانون ألفا قد توافت كمولها يقلّب عيني حيّة بمحارة « 4 » * إذا أمكنته شدّة « 5 » لا يقيلها [ 68 ] قال محمد : فقلت لابن أبي حفصة : من جودة مديحه هذا جعل دونه ثمانين ألفا ! وجعله يقلّب عيني حيّة بمحارة ، وجعل أمير المؤمنين غزا كامنات صدره ؛ فقال : هذا النابغة قال لملك العرب « 6 » : احكم كحكم فتاة الحىّ إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثّمد « 7 » فأمره أن يحكم بحكم فتاة .

--> [ 1 ] هو كثير بن عبد الرحمن بن جمعة ، من خزاعة ، ويكنى أبا صخر ، ويعرف بكثير عزة لكثرة تشبيبه بها ، وكان شاعر أهل الحجاز ، وقدم على يزيد بن عبد الملك ، ومدحه بقصائد جياد ، فأعجب بهن يزيد . وكان لكثير في التشبيب نصيب وافر ، وكان يتقول ، ولم يكن عاشقا . وجعله ابن سلام في الطبقة الأولى من فحول شعراء الإسلام . ومات سنة خمس ومائة في ولاية يزيد بن الحكم . وترجمته في الأغانى 9 - 3 ، والشعر والشعراء 480 ، وطبقات ابن سلام 457 ، والخزانة 2 - 376 ، واللآلئ 77 . ( 1 ) الطبقات 463 ، واللآلئ 62 ، وزهر الآداب 358 . ( 2 ) الطبقات 463 ، زهر الآداب 358 . ( 3 ) في الأصل : صف - بفتح الصاد . ( 4 ) في زهر الآداب : بمفازة . والمحارة : المكان الذي يحار فيه أو إليه ؛ أي يرجع . والمراد الجحر الذي تسكن فيه الحية . ( 5 ) الشدة : الهجمة والحملة على العدو . ( 6 ) ديوانه 3 ، وطبقات ابن سلام 464 . ( 7 ) في الطبقات : شراع ، وفي هامشه : ويروى : سراع . الثمد : الماء القليل .