المرزباني الخراساني

178

الموشح

سماك الهالكىّ بن عمير « 18 » بن عمرو بن أسد ، وبنو عمير يلقّبون القيون ، ومسجد سماك بالكوفة معروف ، وكان من أهلها ، فخرج أيام علىّ عليه السلام هاربا حتى لحق بالجزيرة ، فمدحه الأخطل فقال « 19 » : نعم المجير سماك من بنى أسد * بالمرج « 20 » إذ قتلت جيرانها مضر قد كنت أحسبه قينا وأنبؤه « 21 » * فاليوم طيّر « 22 » عن أثوابه الشّرر ويروى [ 63 ] : قد كنت أنبؤه فينا وأخبره * إن سماكا بنى مجدا لأسرته حتى الممات ، وفعل الخير يبتدر فقال سماك : يا أخطل ؛ أردت مدحي فهجوتنى ؛ كان الناس يقولون قولا فحقّقته . فلما هجا سويدا قال له سويد : يا أبا مالك ؛ ما تحسن أن تهجو ، ولا أن تمدح ؛ لقد أردت مدح الأسدي فهجوته ، يعنى قوله : قد كنت أحسبه قينا كان الناس يقولون قينا فحققتها ، وأردت هجائى فمدحتنى ؛ جعلت وائلا كلها حمّلتنى أمورها ، وما طمعت في بنى ثعلبة فضلا عن بكر ؛ فزدتنى تغلب « 23 » . وكتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز ، أخبرنا عمر بن شبّة ، قال : حمل الأخطل حمالات في قومه ، فقدم الكوفة فلقى رجالات بكر بن وائل ، فسألهم ، فقال له الغضبان بن القبعثرى : نعم ونعمة عين ، أنت مخيّر : فإن شئت فألفين ، وإن شئت فدرهمين . فقال : وما الألفان ؟ وما الدرهمان ؟ قال : إن شئت أعطيتك ألفين فلم يعطك مثلها من قومك إلا قليل ، وإن شئت أعطيتك درهمين فلا يبقى من بكر بن وائل أحد إلا أعطاك درهمين ، وأكتب لك إلى البصرة ، فتأتي قومك ، فتخارج لك بكر كلّها وترجع ، وقد جمعنا لك ، فيسهل على قومك الخرج ، ويكثر لك النيل .

--> ( 18 ) في الأغانى : من بنى عمرو بن أسد . ( 19 ) ابن سلام 404 ، وابن قتيبة : 460 ، والأغانى 8 - 312 . ( 20 ) في ابن قتيبة : بالطف . وفي الأغانى : بالقاع . وفي هامش الأصل : رواية : بالقاع . ( 21 ) في الأغانى : وأخبره . ( 22 ) في الأغانى : طيّر . ( 23 ) وابن سلام 404 ، وفي الأغانى 8 - 312 ، وابن قتيبة 461 : بنى تغلب .