المرزباني الخراساني

1

الموشح

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى اللّه تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الحمد للّه على ما أولى من جزيل عطائه ، وأسنى من جميل بلائه ، حمدا نستديم به نعمه ، ونستدفع به نقمه ، ونستدعى به مزيده . وصلى اللّه على خير الأنبياء ، وأفضل الأصفياء : محمد وآله وسلم تسليما ؛ وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . سألت ، حرس اللّه النعمة عليك ، وأسبغ الموهبة لديك ، أن أذكر لك طرفا مما أنكر على الشعراء في أشعارهم من العيوب التي سبيل أهل عصرنا هذا ومن بعدهم أن يجتنبوها ويعدلوا عنها ؛ فأجبتك إلى ما سألت ، وعملت فيه بما أحببت ؛ وأودعت هذا الكتاب ما سهل وجوده ، وأمكن جمعه ، وقرب متناولة من ذكر عيوب الشعراء التي نبّه عليها أهل العلم ، وأوضحوا الغلط فيها : من اللحن ، والسناد ، والإيطاء ، والإقواء ، والإكفاء ، والتضمين ، والكسر ، والإحالة ، والتناقض ، واختلاف اللفظ ، وهلهلة النسج ، وغير ذلك من سائر ما عيب على الشعراء قديمهم ومحدثهم في أشعارهم خاصة ؛ سوى عيوبهم في أنفسهم وأجسامهم ، وأخلاقهم وطبائعهم ، وأنسابهم ودياناتهم ، وغير هذه الخصال من معايبهم ؛ فإنا قد استقصيناه في كتابنا الذي لقّبناه ب ( المفيد ) وغيره من كتبنا التي ضمنّاها أخبار الشعراء ، وشرحنا فيها أحوالهم ؛ وسوى سرقات معاني الشعر ؛ فإنها أحد عيوبه ، وخاصة إذا قصّر قول السارق عن مدى المسروق ؛ فإنا قد أتينا بكثير من ذلك في ( كتاب الشعر ) الذي نبهنا فيه على فضائله ، ووصف نعوته وعيوبه . وابتدأنا بباب أبنّا فيه عن حال السّناد والإيطاء ، والإقواء والإكفاء : وإن لم يكن هذا الكتاب مفتقرا إلى ذكره ؛ وإنما أوردناه لما جاء فيه من الأشعار المعيبة ، لأنها إذا نسبت إلى رواتها مجتمعة كان أبلغ فيما قصدنا له ، وأقرب إلى فهم القارئ وقلب السامع ، وإن كان بعضها يجيء متفرقا في أبواب قائليها من غير هذه الوجوه وبغير هذه الروايات .