المرزباني الخراساني

104

الموشح

ومثل قصيدة عبيد بن الأبرص ، وفيها أبيات قد خرجت عن العروض البتة ، وقبّح ذلك جودة الشعر حتى أصاره إلى حد الردىء [ 37 ] منه ، فمن ذلك قوله « 10 » : والحىّ « 11 » ما عاش في تكذيب * طول الحياة له تعذيب فهذا معنى جيّد ، ولفظ حسن ، إلا أنّ وزنه قد شانه ، وقبّح حسنه ، وأفسد جيده . فما جرى من التزحيف هذا المجرى في القصيدة أو الأبيات كلّها أو أكثرها كان قبيحا من أجل إفراطه في التخليع واحدة ، ثم من أجل دوامه « 12 » وكثرته ثانية . وإنما يستحبّ من التزحيف ما كان غير مفرط ، أو كان في بيت أو بيتين من القصيدة ، من غير توال ولا اتّساق « 13 » يخرجه عن الوزن ؛ مثل ما قال متمم بن نويرة في قصيدته « 14 » : وفقد بنى أمّ تداعوا « 15 » فلم أكن * خلافهم لأستكين « 16 » وأضرعا « 17 » فأما الإفراط والدوام فقبيح . وقال إسحاق ، يحكى عن يونس : أهون عيوب الشعر الزّحاف ، وهو أن ينقص الجزء عن سائر الأجزاء ؛ فمنه ما نقصانه أخفى ، ومنه ما هو أشنع ؛ وهو [ في ذلك « 18 » ] جائز في العروض ؛ قال خالد بن أبي ذؤيب « 19 » الهذلي « 20 » :

--> ( 10 ) نقد الشعر 107 ، شرح القصائد العشر 329 ، قواعد الشعر 70 . ( 11 ) في القصائد العشر : والمرء . يقول : الحياة كذب ، وطولها عذاب على من أعطيها ، لما يقاسى من الكبر وغيره من صروف الدهر . ( 12 ) في نقد الشعر : مرة ، ومن أجل دوامه . . . ( 13 ) في نقد الشعر : ولا اتساق ولا إفراط يخرجه عن الوزن . ( 14 ) التي يرني بها أخاه ، وأولها : لعمري وما دهري بتأبين مالك * ولا جزع مما أصاب فأوجعا وهي في المفضليات 65 ، والجمهرة 294 . ( 15 ) في الجمهرة ( 294 ) : تولوا . ( 16 ) في الجمهرة 294 ، والمفضليات 68 : أن أستكين . ( 17 ) في الجمهرة 294 فأخضعا . ( 18 ) ليس في قدامة . ( 19 ) في ( نقد الشعر ) لقدامة ص 69 : خالد ابن أخي أبى ذؤيب . وقال العلامة الشنقيطي في هامش نسخته : كذا بالأصل . قلت : وصوابه خالد بن زهير . وأبو ذؤيب خاله لا أبوه . وكتبه محققه محمد محمود بن التلاميد التركزى لطف اللّه به آمين . ( هامش الأصل ) . ( 20 ) قدامة 108 .