عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
9
الاستخراج لأحكام الخراج
ذلك المسائح وألزم أهلها الخراج ولم يزل السواد على المساحة والخراج إلى أن زال ملك الأكاسرة عنه وافتتحه عمر رضى اللّه عنه على يد سعد بن أبي وقاص رضى اللّه عنه وقد تقدم قول الإمام أحمد رضى اللّه عنه إنما كان الخراج على عهد عمر رضى اللّه عنه يعنى أنه لم يكن في الاسلام قبل خلافة عمر رضى اللّه عنه ولا ريب أن عمر رضى اللّه عنه وضع الخراج على أرض السواد ولم يقسمها بين الغانمين وكذلك غيرها من أراضي العنوة وذكر أبو عبيد أن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ومعاذ بن جبل أشار على عمر رضى اللّه عنهم بذلك وروى من طريق إسرائيل عن أبي سحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر رضى اللّه عنه أنه أراد أن يقسم السواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا فوجد الرجل نصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاور في ذلك فقال له علي بن أبي طالب دعهم يكونوا مادة للمسلمين فتركهم وبعث عليهم عثمان بن حنيف فوضع عليهم ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين واثنى عشر « 1 » ومن طريق يحيى بن حمزة حدثني تميم بن عطية العنسي أخبرني عبد اللّه بن قيس قال قدم عمر رضى اللّه عنه الجابية فأراد قسم الأرض بين المسلمين فقال معاذ رضى اللّه عنه إذن واللّه ليكونن ما تكره إنك إن قسمتها اليوم صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون في الاسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم وفي رواية أخرى له قال فصار عمر إلى قول معاذ رضى اللّه عنهما وروى أبو زرعة الدمشقي وخرجه من طريقه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر عن هشام بن حماد عن الوليد بن مسلم عن تميم بن عطية حدثني عبد اللّه بن قيس الهمداني قال كنت فيمن يلقى عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه مقدمه من الشام والجابية يريد قسم ما فتحناه من الأرضين قال فتلقيناه خلف أذرعات مع أبي عبيدة رضى اللّه عنه فذكر الحديث وقال فيه فمضى عمر رضى اللّه عنه حتى نزل الجابية فذكر عمر رضى اللّه عنه قسم الأرضين فأشار
--> ( 1 ) يعنى درهما كما في رواية البيهقي من طريق محمد بن عبيد اللّه الثقفي : ( 2 - أحكام ) .