عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
23
الاستخراج لأحكام الخراج
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت طائفة قسمها جميعا بين أهل الحديبية ومن شهد خيبر ومن غاب عنها وهذا قول الزهري ذكره أبو داود في سننه وقد تقدم أن عمر رضى اللّه عنه قال لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم خيبر وكذا روى ابن وهب في مسنده عن ابن لهيعة عن يزيد « 1 » بن أبي حبيب عمن سمع عبد اللّه بن المغيرة بن أبي بردة يقول سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول لما افتتحت مصر قال الزبير بن العوام لعمرو بن العاص رضى اللّه عنهما اقسمها كما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خيبر فقال عمرو لا أقسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين فكتب إلى عمر رضى اللّه عنه فكتب إليه عمر رضى اللّه عنه أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة « 2 » وخرجه الإمام أحمد وأبو عبيد وروى أبو إسحاق الفزاري في كتاب السير عن ابن المبارك عن جرير بن حازم قال سمعت نافعا يقول أصاب الناس فتحا بالشام فيهم بلال قال وأظنه ذكر معاذا فكتبوا إلى عمر رضى اللّه عنه إن الفىء الذي أصيب لك خمسه ولنا ما بقي ليس لأحد فيه شيء كما صنع النبي صلّى اللّه عليه وسلم بخيبر فكتب عمر رضى اللّه عنه إنه ليس على ما قلتم ولكن أقفها للمسلمين فراجعوه الكتاب وراجعهم يأبون ويأبى فلما أبو أقام عمر رضى اللّه عنه فدعا عليهم فقال اللهم اكفنى بلالا وأصحاب بلال فما حال الحول حتى ماتوا جميعا وقالت طائفة لم يقسم فيها شيء في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنما قسمت في عهد عمر رضى اللّه عنه فهذا قول الطحاوي قال وإنما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقسم غلاتها ولم يقسم الأرض وإنما قسم أرضها عمر رضى اللّه عنه في خلافته حين أجلى اليهود عنها وقالت طائفة بل قسم بعضها وترك بعضها بغير قسمة للمصالح وهذا هو الأظهر ويدل عليه ما خرجه أبو داود من رواية أسامة بن زيد عن الزهري عن مالك ابن أوس بن الحدثان عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال جزأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خيبر ثلاثة أجزاء جزءين بين المسلمين وجزء نفقة لأهله فما فضل عن نفقة أهله جعله بين
--> ( 1 ) يزيد هذا ممن يكثر الرواية عنه ابن لهيعة وهو مجهول . ( 2 ) يعنى ولد الولد كناية عن وقفها على عموم المسلمين . .