الشيخ الأنصاري

73

فرائد الأصول

على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها . هذا كله في تقديم العلم التفصيلي على الإجمالي . وهل يلحق بالعلم التفصيلي الظن التفصيلي المعتبر ، فيقدم على العلم الإجمالي ، أم لا ؟ التحقيق أن يقال : إن الظن المذكور إن كان مما لم يثبت اعتباره إلا من جهة دليل الانسداد - المعروف بين المتأخرين لإثبات حجية الظن المطلق - فلا إشكال في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط إذا لم يتوقف على التكرار . والعجب ممن ( 1 ) يعمل بالأمارات من باب الظن المطلق ، ثم يذهب إلى عدم صحة عبادة تارك طريق الاجتهاد والتقليد والأخذ بالاحتياط ، ولعل الشبهة من جهة اعتبار قصد الوجه . ولإبطال هذه الشبهة ، وإثبات صحة عبادة المحتاط محل آخر ( 2 ) . وأما لو توقف الاحتياط على التكرار ، ففي جواز الأخذ به وترك تحصيل الظن بتعيين المكلف به أو عدم الجواز ، وجهان : من أن العمل بالظن المطلق لم يثبت إلا جوازه وعدم وجوب تقديم الاحتياط عليه ، أما تقديمه على الاحتياط فلم يدل عليه دليل . ومن أن الظاهر أن تكرار العبادة احتياطا في الشبهة الحكمية مع ثبوت الطريق إلى الحكم الشرعي - ولو كان هو الظن المطلق - خلاف السيرة المستمرة بين العلماء ، مع أن جواز العمل بالظن إجماعي ، فيكفي

--> ( 1 ) هو المحقق القمي ، انظر القوانين 1 : 440 ، و 2 : 144 . ( 2 ) الكلام في ذلك موكول إلى الفقه ، انظر كتاب الطهارة للمؤلف 2 : 35 .