الشيخ الأنصاري

61

فرائد الأصول

الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة ، مع أن ظاهرها ينفي حكومة العقل ولو مع عدم المعارض ( 1 ) . وعلى ما ذكرنا يحمل ما ورد من : " أن دين الله لا يصاب بالعقول " ( 2 ) . وأما نفي الثواب على التصدق مع عدم كون العمل ( 3 ) بدلالة ولي الله ، فلو أبقي على ظاهره دل على عدم الاعتبار بالعقل الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ، مع اعترافه بأنه حجة من حجج الملك العلام ، فلا بد من حمله على التصدقات الغير المقبولة ، مثل التصدق على المخالفين لأجل تدينهم بذلك الدين الفاسد - كما هو الغالب في تصدق المخالف على المخالف ، كما في تصدقنا على فقراء الشيعة ، لأجل محبتهم لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبغضهم لأعدائه - ، أو على أن المراد حبط ثواب التصدق ، من أجل عدم المعرفة لولي الله ، أو على غير ذلك . وثانيا : سلمنا مدخلية تبليغ الحجة في وجوب الإطاعة ، لكنا إذا علمنا إجمالا بأن حكم الواقعة الفلانية لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجة - مضافا إلى ما ورد من قوله ( صلى الله عليه وآله ) في خطبة حجة الوداع ( 4 ) : " معاشر الناس ما من شئ يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم إلى النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد

--> ( 1 ) لم ترد عبارة " مع أن ظاهرها - إلى - المعارض " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) . ( 2 ) كمال الدين : 324 ، الحديث 9 ، وعنه في البحار 2 : 303 ، الحديث 41 ، وفيه : " بالعقول الناقصة " . ( 3 ) في غير ( م ) : " العمل به " . ( 4 ) لم ترد عبارة " في خطبة حجة الوداع " في ( ظ ) و ( م ) .