الشيخ الأنصاري

558

فرائد الأصول

هذا نوع عمل بالخبر ، فإن ما دل على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك . نعم ، لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاص على وجوب العمل به ، بل من جهة الحاجة إليه - لثبوت التكليف وانسداد باب العلم - لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض ، أو يقال : إن عمدة أدلة حجية أخبار الآحاد - وهي الإجماع العملي - لا تساعد على ذلك . ومما ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في أصول الدين ، فإنه قد لا يأبى دليل حجية الظواهر عن وجوب التدين بما تدل عليه من المسائل الأصولية التي لم يثبت التكليف بمعرفتها ، لكن ظاهر كلمات كثير عدم العمل بها في ذلك . ولعل الوجه في ذلك : أن وجوب التدين المذكور إنما هو من آثار العلم بالمسألة الأصولية لا من آثار نفسها ، واعتبار الظن مطلقا ( 1 ) أو الظن الخاص - سواء كان من الظواهر أو غيرها - معناه : ترتيب الآثار المتفرعة على نفس الأمر المظنون لا على العلم به ( 2 ) . وأما ما يتراءى من التمسك بها أحيانا لبعض العقائد ، فلاعتضاد مدلولها بتعدد الظواهر وغيرها من القرائن ، وإفادة كل منها الظن ، فيحصل من المجموع القطع بالمسألة ، وليس استنادهم في تلك المسألة إلى مجرد أصالة الحقيقة التي قد لا تفيد الظن بإرادة الظاهر ، فضلا

--> ( 1 ) في ( ه‍ ) : " الظن المطلق " . ( 2 ) لم ترد عبارة " ولعل - إلى - لا على العلم به " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .