الشيخ الأنصاري

529

فرائد الأصول

بذلك المحتمل سوى الشك في البراءة أو توهمها ، ولا يجوز العدول عن البراءة الظنية إليهما . وهذا الوجه وإن كان حسنا وقد اخترناه سابقا ، إلا أن ظاهر أكثر الأخبار الناهية عن القياس : أنه لا مفسدة فيه إلا الوقوع في خلاف الواقع ، وإن كان بعضها ساكتا عن ذلك وبعضها ظاهرا في ثبوت المفسدة الذاتية ، إلا أن دلالة الأكثر أظهر ، فهي الحاكمة ( 1 ) على غيرها ، كما يظهر لمن راجع الجميع ، فالنهي راجع إلى سلوكه من باب الطريقية ، وقد عرفت الاشكال في النهي على هذا الوجه ( 2 ) . إلا أن يقال : إن النواهي اللفظية عن العمل بالقياس من حيث الطريقية لابد من حملها - في مقابل العقل المستقل - على صورة انفتاح باب العلم بالرجوع إلى الأئمة ( عليهم السلام ) . والأدلة القطعية منها - كالإجماع المنعقد على حرمة العمل به حتى مع الانسداد - لا وجه له غير المفسدة الذاتية ، كما أنه إذا قام دليل على حجية ظن مع التمكن من العلم نحمله على وجود المصلحة المتداركة لمخالفة الواقع ، لأن حمله على العمل من حيث الطريقية مخالف لحكم العقل بقبح الاكتفاء بغير العلم مع تيسره . الوجه السابع : هو أن خصوصية القياس من بين سائر الأمارات هي غلبة مخالفتها للواقع ، كما يشهد به قوله ( عليه السلام ) : " إن السنة إذا قيست محق الدين " ( 3 ) ، وقوله : " كان ما يفسده أكثر مما يصلحه " ( 4 ) ، وقوله :

--> ( 1 ) في ( ه‍ ) ونسخة بدل ( ت ) : " المحكمة " . ( 2 ) راجع الصفحة 527 . ( 3 ) الوسائل 18 : 25 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 . ( 4 ) الوسائل 5 : 394 ، الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 14 .