الشيخ الأنصاري

513

فرائد الأصول

فالإجماع على سقوط العمل بالأصول مطلقا ، لا على ثبوته . ثم إن هذا العلم الإجمالي وإن كان حاصلا لكل أحد قبل تمييز ( 1 ) الأدلة عن غيرها ، إلا أن من تعينت له الأدلة وقام الدليل القطعي عنده على بعض الظنون عمل بمؤداها ، وصار المعلوم بالإجمال عنده معلوما بالتفصيل ، كما إذا قامت أمارة معتبرة كالبينة واليد على حرمة بعض ( 2 ) القطيع الذي علم بحرمة كثير من شياهها ، فإنه يعمل بمقتضى الأمارة ، ثم يرجع في مورد فقدها إلى أصالة الحل ، لأن المعلوم إجمالا صار معلوما بالتفصيل ، والحرام الزائد عليه غير معلوم التحقق في أول الأمر . وأما من لم يقم عنده الدليل ( 3 ) على أمارة ، إلا أنه ثبت له عدم وجوب الاحتياط ، والعمل بالأمارات لا من حيث إنها أدلة ، بل من حيث إنها مخالفة للاحتياط وترك الاحتياط فيها موجب لاندفاع العسر ، فلا رافع ( 4 ) لذلك العلم الإجمالي لهذا الشخص بالنسبة إلى المشكوكات . فعلم مما ذكرنا : أن مقدمات دليل الانسداد على تقرير الحكومة وإن كانت تامة في الإنتاج إلا أن نتيجتها لا تفي بالمقصود : من حجية

--> ( 1 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه‍ ) : " تميز " . ( 2 ) كذا في ( ظ ) و ( م ) ، وفي غيرهما بدل " قامت - إلى - بعض " : " نصب أمارة طريقا لتعيين المحرمات في " . ( 3 ) في ( م ) : " دليل " . ( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) : " فلا دافع " .