الشيخ الأنصاري
502
فرائد الأصول
وأما على تقدير تقريرها على وجه يوجب حكومة العقل بوجوب الإطاعة الظنية والفرار عن المخالفة الظنية ، وأنه يقبح من الشارع تعالى إرادة أزيد من ذلك كما يقبح من المكلف الاكتفاء بما دون ذلك ، فالتعميم وعدمه لا يتصور بالنسبة إلى الأسباب ، لاستقلال العقل بعدم الفرق فيما إذا كان المقصود الانكشاف الظني بين الأسباب المحصلة له ، كما لا فرق فيما ( 1 ) كان المقصود الانكشاف الجزمي بين أسبابه ، وإنما يتصور من حيث مرتبة الظن ووجوب الاقتصار على الظن القوي الذي يرتفع معه التحير عرفا . بيان ذلك : أن الثابت من مقدمتي بقاء التكليف وعدم التمكن من العلم التفصيلي : هو وجوب الامتثال الإجمالي بالاحتياط في إتيان كل ما يحتمل الوجوب وترك كل ما يحتمل الحرمة ، لكن المقدمة الثالثة النافية للاحتياط إنما أبطلت ( 2 ) وجوبه على وجه الموجبة الكلية ، بأن يحتاط في كل واقعة قابلة للاحتياط أو يرجع إلى الأصل كذلك ، ومن المعلوم أن إبطال الموجبة الكلية لا يستلزم صدق السالبة الكلية ، وحينئذ فلا يثبت من ذلك إلا وجوب العمل بالظن على خلاف الاحتياط والأصول في الجملة . ثم إن العقل حاكم بأن الظن القوي الاطمئناني أقرب إلى العلم عند تعذره ، وأنه إذا لم يمكن القطع بإطاعة مراد الشارع وترك ما يكرهه وجب تحصيل ذلك بالظن الأقرب إلى العلم .
--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه ) زيادة : " إذا " . ( 2 ) في النسخ : " أبطل " .