الشيخ الأنصاري
50
فرائد الأصول
تأثير هذه النية نظر : من أنها لما لم تصادف المعصية صارت كنية مجردة ، وهو ( 1 ) غير مؤاخذ بها . ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعاصي . وقد ذكر بعض الأصحاب ( 2 ) : أنه لو شرب المباح تشبها بشرب المسكر فعل حراما ، ولعله ليس لمجرد النية ، بل بانضمام فعل الجوارح . ويتصور محل النظر في صور : منها : ما لو وجد امرأة في منزل غيره ، فظنها أجنبية فأصابها ، فبان أنها زوجته أو أمته . ومنها : ما لو وطئ زوجته بظن أنها حائض ، فبانت طاهرة . ومنها : ما ( 3 ) لو هجم على طعام بيد غيره فأكله ، فتبين أنه ملكه . ومنها : ما ( 4 ) لو ذبح شاة بظنها للغير بقصد العدوان ، فظهرت ملكه . ومنها : ما إذا قتل نفسا بظن أنها معصومة ، فبانت مهدورة . وقد قال بعض العامة : نحكم بفسق المتعاطي ذلك ، لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ، ويعاقب في الآخرة - ما لم يتب - عقابا متوسطا بين الصغيرة والكبيرة . وكلاهما تحكم وتخرص على الغيب ( 5 ) ، انتهى .
--> ( 1 ) كذا في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) والمصدر ، وفي ( ت ) و ( ه ) : " وهي " . ( 2 ) هو أبو الصلاح الحلبي في كتابه ( الكافي في الفقه ) : 279 . ( 3 ) لم ترد " ما " في ( ر ) ، ( ظ ) ، ( ل ) ، ( م ) والمصدر . ( 4 ) لم ترد " ما " في ( ر ) ، ( ظ ) ، ( م ) والمصدر . ( 5 ) القواعد والفوائد 1 : 107 - 108 .