الشيخ الأنصاري
437
فرائد الأصول
وينبغي التنبيه على أمور : الأول أنك قد عرفت أن قضية المقدمات المذكورة وجوب الامتثال الظني للأحكام المجهولة ، فاعلم : أنه لا فرق في الامتثال الظني بين تحصيل الظن بالحكم الفرعي الواقعي - كأن يحصل من شهرة القدماء الظن بنجاسة العصير العنبي - وبين تحصيل الظن بالحكم الفرعي الظاهري ، كأن يحصل من أمارة الظن بحجية أمر لا يفيد الظن كالقرعة مثلا ، فإذا ظن حجية القرعة حصل الامتثال الظني في مورد القرعة وإن لم يحصل ظن بالحكم الواقعي ، إلا أنه حصل ظن ببراءة ذمة المكلف في الواقعة الخاصة ، وليس الواقع بما هو واقع مقصودا للمكلف إلا من حيث كون تحققه مبرءا للذمة . فكما أنه لا فرق في مقام التمكن من العلم بين تحصيل العلم بنفس الواقع وبين تحصيل العلم بموافقة طريق علم كون سلوكه مبرءا للذمة في نظر الشارع ، فكذا لا فرق عند تعذر العلم بين الظن بتحقق الواقع وبين الظن ببراءة الذمة في نظر الشارع . وقد خالف في هذا التعميم فريقان :