الشيخ الأنصاري
43
فرائد الأصول
ما هو الأقوى من جهاته وجهات التجري ( 1 ) . انتهى كلامه ، رفع مقامه . أقول : يرد عليه : أولا : منع ما ذكره من عدم كون قبح التجري ذاتيا ، لأن التجري على المولى قبيح ذاتا - سواء كان لنفس الفعل أو لكشفه عن كونه جريئا ( 2 ) - كالظلم ، بل هو قسم من الظلم ، فيمتنع عروض الصفة المحسنة له ، وفي مقابله الانقياد لله سبحانه وتعالى ، فإنه يمتنع أن يعرض له جهة مقبحة . وثانيا ( 3 ) : لو سلم أنه لا امتناع في أن يعرض له جهة محسنة ، لكنه باق على قبحه ما لم يعرض له تلك الجهة ، وليس مما لا يعرض له في نفسه حسن ولا قبح إلا بعد ملاحظة ( 4 ) ما يتحقق في ضمنه . وبعبارة أخرى : لو سلمنا عدم كونه علة تامة للقبح كالظلم ، فلا شك في كونه مقتضيا له كالكذب ، وليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها ولا قبحها ، وحينئذ فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها قبحه ، كالكذب المتضمن لإنجاء نبي . ومن المعلوم أن ترك قتل المؤمن بوصف أنه مؤمن في المثال الذي ذكره - كفعله - ليس من الأمور التي تتصف بحسن أو قبح ، للجهل
--> ( 1 ) الفصول : 431 - 432 . ( 2 ) لم ترد عبارة " سواء - إلى - جريئا " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) . ( 3 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " أنه " . ( 4 ) كذا في ( ت ) ، ( م ) و ( ه ) ، وفي غيرها : " بملاحظة " .