الشيخ الأنصاري

423

فرائد الأصول

وإلغائه في الموهومات ، كان الثاني هو المتعين . ودعوى : لزوم الحرج أيضا من الاحتياط في المشكوكات ، خلاف الإنصاف ، لقلة المشكوكات ، لأن الغالب حصول الظن إما بالوجوب وإما بالعدم . اللهم إلا أن يدعى : قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات أيضا ، وحاصله : دعوى أن الشارع لا يريد الامتثال العلمي الإجمالي في التكاليف الواقعية المشتبهة بين الوقائع ، فيكون حاصل دعوى الإجماع : دعوى انعقاده على أنه لا يجب شرعا الإطاعة العلمية الإجمالية في الوقائع المشتبهة مطلقا - لا في الكل ولا في البعض - وحينئذ يتعين ( 1 ) الانتقال إلى الإطاعة الظنية . لكن الإنصاف : أن دعواه مشكلة جدا وإن كان تحققه مظنونا بالظن القوي ، لكنه ( 2 ) لا ينفع ما لم ينته إلى حد العلم . فإن قلت : إذا ظن بعدم وجوب الاحتياط في المشكوكات فقد ظن بأن المرجع في كل مورد منها إلى ما يقتضيه الأصل الجاري في ذلك المورد ، فيصير الأصول مظنونة الاعتبار في المسائل المشكوكة ، فالمظنون في تلك المسائل عدم وجوب الواقع فيها على المكلف ، وكفاية الرجوع إلى الأصول ، وسيجئ ( 3 ) : أنه لا فرق في الظن الثابت حجيته بدليل الانسداد بين الظن المتعلق بالواقع ، وبين الظن المتعلق بكون شئ

--> ( 1 ) كذا في ( ت ) ، وفي غيرها : " تعين " . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " لكن " . ( 3 ) انظر الصفحة 437 .