الشيخ الأنصاري

411

فرائد الأصول

نمنع وقوع ذلك ، لأن الظنون الحاصلة للمجتهد - بناء على مذهب الإمامية من عدم اعتبار الظن القياسي وأشباهه - ظنون حاصلة من أمارات مضبوطة محصورة ، كأقسام الخبر والشهرة والاستقراء والإجماع المنقول والأولوية الاعتبارية ونظائرها ، ومن المعلوم للمتتبع فيها أن مؤدياتها لا تفضي إلى الحرج ، لكثرة ما يخالف الاحتياط فيها ، كما لا يخفى على من لاحظها وسبرها سبرا إجماليا . وثالثا : سلمنا إمكانه ووقوعه ، لكن العمل بتلك الظنون لا يؤدي إلى اختلال النظام حتى لا يمكن إخراجها عن عمومات نفي العسر ، فنعمل ( 1 ) بها في مقابلة عمومات نفي العسر ونخصصها ( 2 ) بها ، لما عرفت ( 3 ) من قبولها التخصيص في غير مورد الاختلال . وليس في هذا كر على ما فر منه ، حيث إنا عملنا بالظن فرارا عن لزوم العسر ، فإذا أدى إليه فلا وجه للعمل به ، لأن العسر اللازم على تقدير طرح العمل بالظن كان بالغا حد اختلال النظام من جهة لزوم مراعاة الاحتمالات الموهومة والمشكوكة ، وأما الظنون المطابقة لمقتضى الاحتياط فلا بد من العمل عليها ، سواء عملنا بالظن أو عملنا بالاحتياط ، وحينئذ : فليس العسر اللازم من العمل بالظنون الاجتهادية في فرض المعترض من جهة العمل بالظن ، بل من جهة مطابقته ( 4 )

--> ( 1 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) : " فتعمل " . ( 2 ) في ( ت ) : " وتخصصها " . ( 3 ) راجع الصفحة 407 . ( 4 ) في ( ت ) و ( ر ) : " المطابقة " .