الشيخ الأنصاري
394
فرائد الأصول
ومنهم : بعض شراح الوسائل ( 1 ) ، حيث استدل على حجية أخبار الآحاد : بأنه لو لم يعمل بها بطل التكليف ، وبطلانه ظاهر . ومنهم : المحدث البحراني صاحب الحدائق ، حيث ذكر في مسألة ثبوت الربا في الحنطة بالشعير خلاف الحلي في ذلك ( 2 ) ، وقوله بكونهما جنسين ، وأن الأخبار الواردة في اتحادهما آحاد لا توجب علما ولا عملا ، قال في رده : إن الواجب عليه مع رد هذه الأخبار ونحوها من أخبار الشريعة هو الخروج عن هذا الدين إلى دين آخر ( 3 ) ، انتهى . ومنهم : العضدي - تبعا للحاجبي - حيث حكى عن بعضهم الاستدلال على حجية خبر الواحد : بأنه لولاها لخلت أكثر الوقائع عن المدرك ( 4 ) . ثم ، إنه وإن ذكر في الجواب عنه ( 5 ) : أنا نمنع الخلو عن المدرك ، لأن الأصل من المدارك ، لكن هذا الجواب من العامة القائلين بعدم إتيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأحكام جميع الوقائع ، ولو كان المجيب من الإمامية القائلين بإتمام ( 6 ) الشريعة وبيان جميع الأحكام لم يجب بذلك . وبالجملة : فالظاهر أن خلو أكثر الأحكام عن المدرك المستلزم
--> ( 1 ) لم نقف عليه . ( 2 ) انظر السرائر 2 : 254 . ( 3 ) الحدائق 19 : 231 . ( 4 ) في المصدر : " عن الحكم " ، انظر شرح مختصر الأصول : 163 - 164 ، المتن للحاجبي ، والشرح للعضدي . ( 5 ) حكاه الحاجبي في ذيل الاستدلال المذكور . ( 6 ) كذا في ( ت ) ، ( ر ) ، ( م ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) ، وفي غيرها : " بإكمال " .