الشيخ الأنصاري

389

فرائد الأصول

للمخالفة القطعية الكثيرة ، المعبر عنها في لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدين ( 1 ) ، بمعنى أن المقتصر على التدين بالمعلومات التارك للأحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة ، يكاد يعد خارجا عن الدين ، لقلة المعلومات التي أخذ بها وكثرة المجهولات التي أعرض عنها ، وهذا أمر يقطع ببطلانه كل أحد بعد الالتفات إلى كثرة المجهولات ، كما يقطع ببطلان الرجوع إلى نفي الحكم وعدم الالتزام بحكم أصلا ( 2 ) لو فرض - والعياذ بالله - انسداد باب العلم والظن الخاص في جميع الأحكام ، وانطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة . فيكشف بطلان الرجوع إلى البراءة عن وجوب التعرض لامتثال تلك المجهولات ولو على غير وجه العلم والظن الخاص ، لا أن يكون تعذر العلم والظن الخاص منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات ، كما توهمه بعض من تصدى للإيراد على كل واحدة واحدة من مقدمات الانسداد ( 3 ) . نعم ، هذا إنما يستقيم في حكم واحد أو أحكام قليلة لم يوجد عليه دليل علمي أو ظني معتبر ، كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلة والأمارات في أغلب الأحكام ، أما إذا صار معظم الفقه أو كله مجهولا فلا يجوز أن يسلك فيه هذا المنهج .

--> ( 1 ) انظر هداية المسترشدين : 402 ، ومفاتيح الأصول : 468 - 469 ، وضوابط الأصول : 252 . ( 2 ) لم ترد " أصلا " في ( ظ ) و ( م ) . ( 3 ) هو الفاضل النراقي في عوائد الأيام : 360 ، ومناهج الأحكام : 256 - 257 .