الشيخ الأنصاري
377
فرائد الأصول
الظن بالضرر - كما عرفت ( 1 ) من الظن القياسي بالوجوب والتحريم ومن حكم الشارع بجواز الارتكاب في الشبهة الموضوعية - ، وبين أن يحصل الظن بترخيص الشارع في ترك مراعاة ذلك الظن ، كما في الظن الذي ظن كونه منهيا عنه عند الشارع ، فإنه يجوز ترك مراعاته ، لأن المظنون تدارك ضرر مخالفته لأجل ترك مظنون الوجوب أو فعل مظنون الحرمة ، فافهم . إذا عرفت ذلك ، فنقول : إن أصل البراءة والاستصحاب إن قام عليهما الدليل القطعي بحيث يدل على وجوب الرجوع إليهما في صورة عدم العلم ولو مع وجود الظن الغير المعتبر ، فلا إشكال في عدم وجوب مراعاة ظن الضرر ، وفي أنه لا يجب الترك أو الفعل بمجرد ظن الوجوب أو الحرمة ، لما عرفت ( 2 ) : من أن ترخيص الشارع الحكيم للإقدام على ما فيه ظن الضرر لا يكون إلا لمصلحة يتدارك بها ذلك ( 3 ) الضرر المظنون على تقدير الثبوت واقعا . وإن منعنا عن قيام الدليل القطعي على الأصول وقلنا : إن الدليل القطعي لم يثبت على اعتبار الاستصحاب ، خصوصا في الأحكام الشرعية وخصوصا مع الظن بالخلاف ، وكذلك الدليل لم يثبت على الرجوع إلى البراءة حتى مع الظن بالتكليف ، لأن العمدة في دليل البراءة الإجماع والعقل المختصان بصورة عدم الظن بالتكليف ، فنقول : لا أقل من ثبوت بعض الأخبار الظنية على الاستصحاب والبراءة عند عدم العلم الشامل لصورة الظن ، فيحصل الظن بترخيص الشارع لنا في
--> ( 1 ) و ( 2 ) راجع الصفحة السابقة . ( 3 ) لم ترد " ذلك " في ( ر ) و ( ت ) .