الشيخ الأنصاري

370

فرائد الأصول

السيئات ) * ( 1 ) ، إلى غير ذلك . نعم ، التمسك في سند الكبرى بالأدلة الشرعية يخرج الدليل المذكور عن الأدلة العقلية . لكن الظاهر أن مراد الحاجبي منع أصل الكبرى ، لا مجرد منع استقلال العقل بلزومه ، ولا يبعد عن الحاجبي أن يشتبه عليه حكم العقل الإلزامي بغيره ، بعد أن اشتبه عليه أصل حكم العقل بالحسن والقبح ، والمكابرة في الأول ليس بأعظم منها في الثاني . ثانيها : ما يظهر من العدة ( 2 ) والغنية ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) : من أن الحكم المذكور مختص بالأمور الدنيوية ، فلا يجري في الأخروية مثل العقاب . وهذا كسابقه في الضعف ، فإن المعيار هو التضرر . مع أن المضار الأخروية أعظم . اللهم إلا أن يريد المجيب ما سيجئ ( 5 ) : من أن العقاب مأمون على ما لم ينصب الشارع دليلا على التكليف به ، بخلاف المضار الدنيوية التابعة لنفس الفعل أو الترك ، علم حرمته أو لم يعلم . أو يريد أن المضار الغير الدنيوية - وإن لم تكن خصوص العقاب - مما دل العقل والنقل على وجوب إعلامها على الحكيم ، وهو الباعث له على التكليف والبعثة ( 6 ) .

--> ( 1 ) النحل : 45 . ( 2 ) العدة 1 : 107 . ( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 476 . ( 4 ) انظر الذريعة 2 : 549 . ( 5 ) انظر الصفحة 373 . ( 6 ) في ( ص ) : " البعث " .