الشيخ الأنصاري

340

فرائد الأصول

ومنها : ما ذكره شيخنا البهائي في مشرق الشمسين : من أن الصحيح عند القدماء ما كان محفوفا بما يوجب ركون النفس إليه . وذكر فيما يوجب الوثوق أمورا لا تفيد إلا الظن ( 1 ) . ومعلوم أن الصحيح عندهم هو المعمول به ، وليس مثل الصحيح عند المتأخرين في أنه قد لا يعمل به لإعراض الأصحاب عنه أو لخلل آخر ، فالمراد أن المقبول عندهم ما تركن إليه النفس وتثق به . هذا ما حضرني من كلمات الأصحاب ، الظاهرة في دعوى الاتفاق على العمل بخبر الواحد الغير العلمي في الجملة ، المؤيدة لما ادعاه الشيخ والعلامة . وإذا ضممت إلى ذلك كله ذهاب معظم الأصحاب بل كلهم - عدا السيد وأتباعه - من زمان الصدوق إلى زماننا هذا ، إلى حجية الخبر الغير العلمي ، حتى أن الصدوق تابع في التصحيح والرد لشيخه ابن الوليد ، وأن ما صححه فهو صحيح وأن ما رده فهو مردود - كما صرح به في صلاة الغدير ( 2 ) ، وفي الخبر الذي رواه في العيون عن كتاب الرحمة ( 3 ) - ، ثم ضممت إلى ذلك ظهور عبارة أهل الرجال في تراجم كثير من الرواة في كون العمل بالخبر الغير العلمي مسلما عندهم ، مثل قولهم : فلان لا يعتمد على ما ينفرد به ، وفلان مسكون في روايته ، وفلان صحيح الحديث ، والطعن في بعض بأنه يعتمد الضعفاء والمراسيل ،

--> ( 1 ) مشرق الشمسين ( رسائل الشيخ البهائي ) : 269 . ( 2 ) الفقيه 2 : 90 ، ذيل الحديث 1817 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 20 - 23 ، الحديث 45 .