الشيخ الأنصاري

336

فرائد الأصول

بذلك موهنا ، بخلاف الإجماع المدعى من الشيخ والعلامة ، فإنه معتضد بقرائن كثيرة تدل على صدق مضمونه وأن الأصحاب عملوا بالخبر الغير العلمي في الجملة . فمن تلك القرائن : ما ادعاه الكشي ، من إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عن جماعة ( 1 ) ، فإن من المعلوم أن معنى التصحيح المجمع عليه هو عد خبره صحيحا بمعنى عملهم به ، لا القطع بصدوره ، إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحة ، مع أن الصحة عندهم - على ما صرح به غير واحد ( 2 ) - عبارة عن الوثوق والركون ، لا القطع واليقين . ومنها : دعوى النجاشي أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب ( 3 ) . وهذه العبارة تدل على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن أبي عمير ، لا من أجل القطع بالصدور ، بل لعلمهم بأنه لا يروي أو لا يرسل إلا عن ثقة ، فلولا قبولهم لما يسنده الثقة إلى الثقة لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن أبي عمير الذي لا يروي إلا عن الثقة . والاتفاق المذكور قد ادعاه الشهيد في الذكرى ( 4 ) أيضا . وعن

--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 2 : 507 ، الترجمة 6739 . ( 2 ) كالشيخ البهائي ، انظر مشرق الشمسين ( رسائل الشيخ البهائي ) : 269 ، والمحدث البحراني في الحدائق 1 : 14 ، والمحقق القمي في القوانين 1 : 484 ، وصاحب الفصول في الفصول : 309 . ( 3 ) انظر رجال النجاشي : 326 ، رقم الترجمة 887 . ( 4 ) الذكرى 1 : 49 .