الشيخ الأنصاري
319
فرائد الأصول
ومن صار إليه لا يحسن مكالمته ، لأنه يكون معولا على ما يعلم ضرورة من الشرع خلافه ، انتهى . ثم أخذ في الاستدلال - ثانيا - على جواز العمل بهذه الأخبار : بأنا وجدنا أصحابنا مختلفين في المسائل الكثيرة في جميع أبواب الفقه ، وكل منهم يستدل ببعض هذه الأخبار ، ولم يعهد من أحد منهم تفسيق صاحبه وقطع المودة عنه ، فدل ذلك على جوازه عندهم . ثم استدل - ثالثا - على ذلك : بأن الطائفة وضعت الكتب لتمييز الرجال الناقلين لهذه الأخبار وبيان أحوالهم من حيث العدالة والفسق ، والموافقة في المذهب والمخالفة ، وبيان من يعتمد على حديثه ومن لا يعتمد ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه في التصانيف ، وهذه عادتهم من قديم الوقت إلى حديثه ، فلولا جواز العمل برواية من سلم عن الطعن لم يكن فائدة لذلك كله ( 1 ) ، انتهى المقصود من كلامه ، زاد الله في علو مقامه . وقد أتى في الاستدلال على هذا المطلب بما لا مزيد عليه ، حتى أنه أشار في جملة ( 2 ) كلامه إلى دليل الانسداد ، وأنه لو اقتصر على الأدلة العلمية وعمل بأصل البراءة في غيرها ، لزم ما علم ضرورة من الشرع خلافه ، فشكر الله سعيه . ثم إن من العجب أن غير واحد من المتأخرين ( 3 ) تبعوا صاحب
--> ( 1 ) العدة 1 : 129 - 142 . ( 2 ) في ( ص ) و ( م ) زيادة : " من " . ( 3 ) سيأتي ذكرهم في الصفحة 321 .