الشيخ الأنصاري

315

فرائد الأصول

ثم أورد على نفسه : بأن العمل بخبر الواحد يوجب كون الحق في جهتين عند تعارض خبرين . ثم أجاب - أولا - : بالنقض بلزوم ذلك عند من منع العمل بخبر الواحد إذا كان هناك خبران ( 1 ) متعارضان ، فإنه يقول مع عدم الترجيح بالتخيير ، فإذا اختار كلا منهما إنسان لزم كون الحق في جهتين ، وأيد ذلك : بأنه قد سئل الصادق ( عليه السلام ) عن اختلاف أصحابه في المواقيت وغيرها ، فقال ( عليه السلام ) : " أنا خالفت بينهم " ( 2 ) . ثم قال بعد ذلك : فإن قيل : كيف تعملون بهذه الأخبار ، ونحن نعلم أن رواتها كما رووها رووا أيضا أخبار الجبر والتفويض وغير ذلك من الغلو والتناسخ وغير ذلك من المناكير ، فكيف يجوز الاعتماد على ما يرويه أمثال هؤلاء ؟ قلنا لهم : ليس كل الثقات نقل حديث الجبر والتشبيه ، ولو صح أنه نقل لم يدل على أنه كان معتقدا لما تضمنه الخبر ، ولا يمتنع أن يكون إنما رواه ليعلم أنه لم يشذ عنه شئ من الروايات ، لا لأنه معتقد ذلك ، ونحن لم نعتمد على مجرد نقلهم ، بل اعتمدنا على العمل الصادر من جهتهم وارتفاع النزاع فيما بينهم ، وأما مجرد الرواية فلا حجية ( 3 ) فيه على حال .

--> ( 1 ) في ( ه‍ ) زيادة : " متوازيان " . ( 2 ) انظر الوسائل 3 : 101 ، الباب 7 من أبواب المواقيت ، الحديث 3 ، والكافي 1 : 65 ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 5 ، والبحار 2 : 236 و 252 ، الأحاديث 22 ، 23 ، 24 و 69 . ( 3 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) والمصدر : " حجة " .