الشيخ الأنصاري
309
فرائد الأصول
كذاب يكذب علينا " ( 1 ) . وقوله ( عليه السلام ) : " إن الناس أولعوا بالكذب علينا ، كأن الله افترض عليهم ولا يريد منهم غيره " ( 2 ) . وقوله ( عليه السلام ) : " لكل منا من يكذب عليه " ( 3 ) . فإن بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة والكذابة ، والاحتفاف بالقرينة القطعية في غاية القلة . إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها : رضا الأئمة ( عليهم السلام ) بالعمل بالخبر وإن لم يفد القطع . وقد ادعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة ( 4 ) ، إلا أن القدر المتيقن منها هو خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء ويقبحون التوقف فيه لأجل ذلك الاحتمال ، كما دل عليه ألفاظ " الثقة " و " المأمون " و " الصادق " وغيرها الواردة في الأخبار المتقدمة ، وهي أيضا منصرف إطلاق غيرها . وأما العدالة ، فأكثر الأخبار المتقدمة خالية عنها ، بل في كثير منها التصريح بخلافه ، مثل رواية العدة الآمرة بالأخذ بما رووه عن علي ( عليه السلام ) ، والواردة في كتب بني فضال ، ومرفوعة الكناني وتاليها ( 5 ) .
--> ( 1 ) البحار 2 : 217 ، الحديث 12 ، وفيه : " صادقون " . ( 2 ) البحار 2 : 246 ، ضمن الحديث 58 ، وسيأتي الحديث بكامله في الصفحة 325 . ( 3 ) لم نقف عليه في المجاميع الحديثية ، ولعله منقول بالمعنى . ( 4 ) الوسائل 20 : 93 ( الفائدة الثامنة ) . ( 5 ) تقدمت بأجمعها في الصفحة 302 و 306 - 307 .