الشيخ الأنصاري

304

فرائد الأصول

فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم . فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه ، وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم . فأما من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ، ولا كرامة . وإنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك ( 1 ) ، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجوهها لقلة معرفتهم ، وآخرون يتعمدون الكذب علينا ، ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم ، ومنهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا ، فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة ، فيتوجهون به ( 2 ) عند شيعتنا ، وينتقصون ( 3 ) بنا عند أعدائنا ، ثم يضعون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها ، فيقبله المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا ، فضلوا وأضلوا ، أولئك أضر على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد - لعنه الله - على الحسين بن علي ( عليه السلام ) " ( 4 ) ، انتهى . دل هذا الخبر الشريف اللائح منه آثار الصدق على جواز قبول

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : " لتلك " . ( 2 ) " به " من ( ص ) والمصدر . ( 3 ) كذا في ( ر ) ، ( ص ) ، ( ل ) والمصدر ، وفي ( ت ) ، ( ظ ) و ( م ) : " ينتقضون " . ( 4 ) الاحتجاج 2 : 508 - 512 ، الحديث 337 ، وتفسير العسكري : 299 - 301 .