الشيخ الأنصاري

30

فرائد الأصول

واجب ، وكل واجب يحرم ضده أو يجب مقدمته . وكذلك العلم بالموضوعات ، فإذا قطع بخمرية شئ ، فيقال : هذا خمر ، وكل خمر يجب الاجتناب عنه ، ولا يقال : إن هذا معلوم الخمرية ، وكل معلوم الخمرية حكمه كذا ، لأن أحكام الخمر إنما تثبت للخمر ، لا لما علم أنه خمر . والحاصل : أن كون القطع حجة غير معقول ، لأن الحجة ما يوجب القطع بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس القطع . هذا كله بالنسبة إلى حكم متعلق القطع وهو الأمر المقطوع به ، وأما بالنسبة إلى حكم آخر ، فيجوز أن يكون القطع مأخوذا في موضوعه ، فيقال : إن الشئ المعلوم بوصف كونه معلوما حكمه كذا ، وحينئذ فالعلم يكون وسطا لثبوت ذلك الحكم ( 1 ) وإن لم يطلق عليه الحجة ، إذ المراد ب‍ " الحجة " في باب الأدلة : ما كان وسطا لثبوت أحكام ( 2 ) متعلقه شرعا ، لا لحكم آخر ( 3 ) ، كما إذا رتب الشارع الحرمة على الخمر المعلوم كونها خمرا ، لا على نفس الخمر ، وكترتب وجوب الإطاعة عقلا ( 4 ) على معلوم الوجوب ، لا الواجب الواقعي ( 5 ) . وبالجملة : فالقطع قد يكون طريقا للحكم ، وقد يكون مأخوذا في

--> ( 1 ) في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) زيادة : " لمتعلقه " . ( 2 ) في نسخة بدل ( ص ) : " حكم " . ( 3 ) لم ترد عبارة " وإن لم يطلق - إلى - لا لحكم آخر " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) . ( 4 ) لم ترد " عقلا " في ( ر ) و ( ص ) . ( 5 ) لم ترد عبارة " وكترتب - إلى - الواقعي " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) .