الشيخ الأنصاري
283
فرائد الأصول
لا يجب إلا عقيب الإنذار بها ، فإذا لم يعرف المنذر - بالفتح - أن الإنذار هل وقع بالأمور الدينية الواقعية أو بغيرها خطأ أو تعمدا من المنذر - بالكسر - لم يجب الحذر حينئذ ، فانحصر وجوب الحذر فيما إذا علم المنذر صدق المنذر في إنذاره بالأحكام الواقعية ، فهو نظير قول القائل : أخبر فلانا بأوامري لعله يمتثلها ( 1 ) . فهذه الآية ( 2 ) نظير ما ورد من الأمر ( 3 ) بنقل الروايات ( 4 ) ، فإن المقصود من هذا الكلام ليس إلا وجوب العمل بالأمور الواقعية ، لا وجوب تصديقه فيما يحكي ولو ( 5 ) لم يعلم مطابقته للواقع ، ولا يعد هذا ضابطا لوجوب العمل بالخبر الظني الصادر من المخاطب في الأمر الكذائي . ونظيره : جميع ما ورد ، من بيان الحق للناس ووجوب تبليغه إليهم ، فإن المقصود منه اهتداء الناس إلى الحق الواقعي ، لا إنشاء حكم ظاهري لهم بقبول كل ما يخبرون به وإن لم يعلم مطابقته للواقع .
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( م ) بدل " بأوامري لعله يمتثلها " : " بكذا لعله يقبل منك " . ( 2 ) في ( ل ) بدل " فهذه الآية " : " لأنه " . ( 3 ) يأتي بعضها في الصفحة 308 . ( 4 ) لم ترد " فهذه - إلى - الروايات " في ( ظ ) و ( م ) ، وفي ( ص ) كتب أنها زائدة . ( 5 ) في ( ظ ) و ( م ) بدل " العمل بالأمور - إلى - فيما يحكي ولو " : " قبول الخبر الكذائي بالخصوص لا قبول كل ما يخبر فلان بأنه كذا وإن " .