الشيخ الأنصاري

211

فرائد الأصول

وليس في هذا مخالفة لظاهر لفظ " الإجماع " حتى يحتاج إلى القرينة ، ولا تدليس ، لأن دعوى الإجماع ليست ( 1 ) لأجل اعتماد الغير عليه وجعله دليلا يستريح إليه في المسألة . نعم ، قد يوجب التدليس من جهة نسبة الفتوى إلى العلماء ، الظاهرة في وجدانها في كلماتهم ، لكنه يندفع بأدنى تتبع في الفقه ، ليظهر أن مبنى ذلك على استنباط المذهب ، لا على وجدانه مأثورا . والحاصل : أن المتتبع في الاجماعات المنقولة يحصل له القطع من تراكم أمارات كثيرة ، باستناد دعوى الناقلين للاجماع - خصوصا إذا أرادوا به اتفاق علماء جميع الأعصار كما هو الغالب في إجماعات المتأخرين - إلى الحدس الحاصل من حسن الظن بجماعة ممن تقدم على الناقل ، أو من الانتقال من الملزوم إلى لازمه ( 2 ) ، مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل واعتقاده . وعلى هذا ينزل الإجماعات المتخالفة من العلماء مع اتحاد العصر أو تقارب العصرين ، وعدم المبالاة كثيرا بإجماع الغير والخروج عنه للدليل ، وكذا دعوى الإجماع مع وجود المخالف ، فإن ما ذكرنا في مبنى الإجماع من أصح المحامل لهذه الأمور المنافية لبناء دعوى الإجماع على تتبع الفتاوى في خصوص المسألة . وذكر المحقق السبزواري في الذخيرة ، بعد بيان تعسر العلم بالاجماع :

--> ( 1 ) في غير ( ت ) : " ليس " . ( 2 ) في ( ه‍ ) : " اللازم " .