الشيخ الأنصاري
199
فرائد الأصول
في الإجماعات المتداولة على ألسنة ناقليها : إلا " الحدس " ( 1 ) . وعرفت أن الحدس قد يستند إلى مبادئ محسوسة ملزومة عادة لمطابقة قول الإمام ( عليه السلام ) ، نظير العلم الحاصل من الحواس الظاهرة ، ونظير الحدس الحاصل لمن أخبر بالعدالة والشجاعة لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال إليهما بحكم العادة ، أو إلى مبادئ محسوسة موجبة لعلم المدعي بمطابقة قول الإمام ( عليه السلام ) من دون ملازمة عادية ، وقد يستند إلى اجتهادات وأنظار . وحيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى القسم الأخير من الحدس ، بل ولا المستند إلى الوجه الثاني ، ولم يكن هناك ما يعلم به كون الإخبار مستندا إلى القسم الأول من الحدس ، وجب التوقف في العمل بنقل الإجماع ، كسائر الأخبار المعلوم استنادها إلى الحدس المردد بين الوجوه المذكورة . فإن قلت : ظاهر لفظ " الإجماع " اتفاق الكل ، فإذا أخبر الشخص بالإجماع فقد أخبر باتفاق الكل ، ومن المعلوم أن حصول العلم بالحكم من اتفاق الكل كالضروري ، فحدس المخبر مستند إلى مباد محسوسة ملزومة لمطابقة قول الإمام ( عليه السلام ) عادة ، فإما أن يجعل الحجة نفس ما استفاده من الاتفاق نظير الإخبار بالعدالة ، وإما أن يجعل الحجة إخباره بنفس الاتفاق المستلزم عادة لقول الإمام ( عليه السلام ) ، ويكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا ، نظير إخبار الشخص بأمور تستلزم العدالة
--> ( 1 ) العبارة في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) هكذا : " فلا يسمع دعوى من استند إليه ، تعين كون المستند في الإجماعات المتداولة على ألسنة ناقليها هو الحدس " .