الشيخ الأنصاري
143
فرائد الأصول
ظاهره أو أحد احتماليه ، لرجحان ذلك في نظره القاصر وعقله الفاتر . ويرشد إليه : المروي عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) ، قال في حديث طويل : " وإنما هلك الناس في المتشابه ، لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ( عليهم السلام ) فيعرفونهم " ( 1 ) . وإما الحمل على ما يظهر له في بادئ الرأي من المعاني العرفية واللغوية ، من دون تأمل في الأدلة العقلية ومن دون تتبع في القرائن النقلية ، مثل الآيات الأخر الدالة على خلاف هذا المعنى ، والأخبار الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها من منسوخها . ومما يقرب هذا المعنى الثاني وإن كان الأول أقرب عرفا : أن المنهي في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب الله تعالى عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل يخطئونهم به ، ومن المعلوم ضرورة من مذهبنا تقديم نص الإمام ( عليه السلام ) على ظاهر القرآن ، كما أن المعلوم ضرورة من مذهبهم العكس . ويرشدك إلى هذا : ما تقدم ( 2 ) في رد الإمام ( عليه السلام ) على أبي حنيفة حيث إنه يعمل بكتاب الله ، ومن المعلوم أنه إنما كان يعمل بظواهره ، لا أنه كان يؤوله بالرأي ، إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنة .
--> ( 1 ) الوسائل 18 : 148 ، الباب 13 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 62 ، وليس فيه : " فيعرفونهم " . ( 2 ) راجع الصفحة 141 .