القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
6
كتاب الخراج
عليك بمعرفته فيما أولاك أن لا يكلك في شيء من أمرك إلى نفسك ، وأن يتولّى منك ما تولى من أوليائه وأحبّائه ، فإنه ولىّ ذلك والمرغوب اليه فيه . وقد كتبت لك ما أمرت به وشرحته لك وبينته ، فتفقهه وتدبره وردّد قراءته حتى تحفظه ، فانى قد اجتهدت لك في ذلك ولم آلك والمسلمين نصحا ، ابتغاء وجه اللّه وثوابه وخوف عقابه . وانى لأرجو - ان عملت بما فيه من البيان - أن يوفر اللّه لك خراجك من غير ظلم مسلم ولا معاهد ، ويصلح لك رعيتك فان صلاحهم بإقامة الحدود عليهم ورفع الظلم عنهم والتظالم فيما اشتبه من الحقوق عليهم . [ أحاديث ترغيب وتحضيض ] وكتبت لك أحاديث حسنة ، فيها ترغيب وتحضيض على ما سألت عنه ، مما تريد العمل به ان شاء اللّه . فوفقك اللّه لما يرضيه عنك ، وأصلح بك ، وعلى يديك قال أبو يوسف رحمه اللّه : حدّثنى يحيى بن سعيد عن أبي الزبير عن طاوس عن معاذ بن جبل قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من النار من ذكر اللّه . قالوا : يا رسول اللّه ولا الجهاد في سبيل اللّه ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل اللّه ، ولو أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ، ثم تضرب به حتى ينقطع ، ثم تضرب به حتى ينقطع ( قالها ثلاثا ) . وان فضل الجهاد يا أمير المؤمنين لعظيم وان الثواب عليه لجزيل قال أبو يوسف : حدثني بعض أشياخنا عن نافع عن ابن عمر أن أبا بكر الصديق رضى اللّه عنه بعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام فمشى معهم نحوا من ميلين . فقيل له : يا خليفة رسول اللّه ، لو انصرفت . فقال : لا ، اني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من اغبرّت قدماه في سبيل اللّه حرّمهما اللّه على النار قال أبو يوسف : حدثني محمد بن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : غدوة أو روحة في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها * وبلغنا عن مكحول في تفسير قوله « غدوة أو روحة في سبيل اللّه » انما هو غدوة أو روحة تخرج فيها بنفسك خير من الدنيا وما فيها تنفقها ولا تخرج بنفسك قال أبو يوسف : وحدثني أبان بن أبي عياش عن أنس قال قال رسول اللّه