القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

53

كتاب الخراج

وحدثنا بذلك عن حماد عن إبراهيم النخعي أنه قال : ما أخرجت الأرض من قليل أو كثير من شيء ففيه العشر وإن لم يخرج إلا دستجة بقل « 1 » ، فكان أبو حنيفة يأخذ بهذا ويقول : لا تترك أرض تعتمل لا يؤخذ منها ما يجب عليها من الخراج إذا كان في أرض الخراج وما يجب عليها من العشر إذا كان في أرض العشر قليلا أخرجت أم كثيرا . وقال غيره : لا صدقة فيما تخرج الأرض حتى يبلغ خمسة أوسق لما جاء في ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدثنا أبان بن أبي عياش عن الحسن البصري عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ليس فيما دون خمسة أوسق من البر والشعير والذرة والتمر والزبيب صدقة ، ولا فيما دون خمس أواق ، صدقة ولا فيما دون خمس من الإبل صدقة » قال : وحدثنا يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه تعالى عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة » قال أبو يوسف : والقول عندنا على هذا . والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالخمسة أوسق ثلاثمائة صاع . والصاع خمسة أرطال وثلث ، وهو مثل قفيز الحجاج ومثل الربع الهاشمي والمختوم الهاشمي ، الأول اثنان وثلاثون رطلا . فإذا أخرجت الأرض ثلاثمائة صاع من هذه الأنواع فأكل رب الأرض من ذلك شيئا أو أطعم أهله أو جاره أو صديقه فصار ما بقي ينقص عن ثلاثمائة صاع كان فيما بقي العشر إذا كان يسقى سيحا ونصف العشر إذا كان يسقى بغرب أو سانية أو دالية ولم يكن عليه فيما أطعم وأكل شيء ، وكذا لو سرق بعضه كان عليه فيما بقي العشر أو نصف العشر . فهذا جميع ما جاء فيما أخرجت الأرض ، وهذه أصول ذلك فما تفرع من ذلك فعلى هذا يحمل وبه يشبه . وهذه عبارة الذي يوزن به ويمثل عليه . فخذ في ذلك بما رأيت أنه أصلح للرعية وأوفر على بيت المال وبأي القولين أحببت قال أبو يوسف : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمرو بن شعيب أنه قال : العشر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ما سقى من ذلك سيحا العشر وما سقى بغرب أو دالية أو سانية فنصف العشر

--> ( 1 ) الدستجة : الحزمة ( معرب ) والجمع دساتج . ومنه ( دسته ) التي تستعمل الآن لما كان عدده اثنى عشر .