القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

42

كتاب الخراج

فصل ( كيف كان فرض عمر لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضى عنهم ) قال أبو يوسف رحمه اللّه تعالى : وحدثني ابن أبي نجيح قال : قدم على أبى بكر رضى اللّه تعالى عنه مال ، فقال : من كان له عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عدة فليأت . فجاءه جابر بن عبد اللّه فقال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا يشير بكفيه . فقال له أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه : خذ . فأخذ بكفيه ثم عدّه فوجده خمسمائة فقال : خذ إليها ألفا . فأخذ ألفا ثم أعطى كل انسان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعده شيئا ، وبقيت بقية من المال فقسمها بين الناس بالسوية على الصغير والكبير ، والحر والمملوك ، والذكر والأنثى . فخرج على سبعة « 1 » دراهم وثلث لكل انسان . فلما كان العام المقبل جاء مال كثير هو أكثر من ذلك ، فقسمه بين الناس فأصاب كل انسان عشرين درهما . قال فجاء ناس من المسلمين فقالوا : يا خليفة رسول اللّه ، انك قسمت هذا المال فسويت بين الناس ، ومن الناس أناس لهم فضل وسوابق وقدم . فلو فضلت أهل السوابق والقدم والفضل بفضلهم . قال فقال : أما ما ذكرتم من السوابق والقدم والفضل فما أعرفنى بذلك . وانما ذلك شيء ثوابه على اللّه جل ثناؤه ، وهذا معاش فالأسوة فيه خير من الأثرة . فلما كان عمر ابن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه ، وجاءت الفتوح فضل وقال : لا أجعل من قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كمن قاتل معه . ففرض لأهل السوابق والقدم من المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا خمسة آلاف خمسة آلاف ، ولمن لم يشهد بدرا أربعة آلاف أربعة آلاف ، وفرض لمن كان له اسلام كإسلام أهل بدر دون ذلك ، أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق قال أبو يوسف : وحدثني أبو معشر قال : حدثني مولى عمرة وغيره قال : لما

--> ( 1 ) في التيمورية « تسعة » .