القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

34

كتاب الخراج

على المسلمين . قال : فأمّن القوم . قال : فهز الراية ثلاث هزات ، قال : ثم حمل وحمل الناس فكان النعمان أول صريع ، قال : فمرّ عليه بعضهم وهو صريع ، قال : فأسفت « 1 » عليه ثم ذكرت عزيمته فلم ألو عليه وأعلّم علما حتى يعرف مكانه . قال : فجعل المسلمون إذا قتلوا الرجل شغلوا عنه أصحابه ، ووقع ذو الجناحين عن بغلة له شهباء فانشق بطنه ففتح اللّه على المسلمين ، فأتى مكان النعمان فإذا به رمق ، وأتوه بإداوة من ماء فغسل وجهه ثم قال : ما فعل الناس ؟ قال فقيل له : فتح اللّه عليهم . فقال : الحمد للّه ، اكتبوا بذلك إلى عمر . وقضى نحبه رضى اللّه تعالى عنه ورحمه قال : وحدثني إسرائيل عن أبي إسحاق قال : حدثني من قرأ كتاب عمر إلى النعمان بن مقرن رضى اللّه عنهما بنهاوند : إذا لقيتم العدو فلا تفروا وإذا غنمتم فلا تغلّوا . فلما لقينا العدو قال لنا النعمان : لا تواقعوهم - وذلك في يوم جمعة - حتى يصعد أمير المؤمنين فيستنصر ، قال : ثم وقعناهم فكان النعمان أوّل صريع فقال : سجّونى ثوبا وأقبلوا على عدوكم ولا أهولنكم . قال : ففتح اللّه علينا ثم أتى عمر الخبر فصعد المنبر فنعى النعمان إلى الناس ، وقد كان خبر نهاوند والمسلمين أبطأ على عمر ابن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه فكان يستنصر وكان الناس مما يرون من استنصاره ليس لهم ذكر إلا نهاوند وابن مقرن . فحدثني بعض علماء أهل المدينة شيخ قديم قال : قدم اعرابى المدينة فقال ما بلغكم عن نهاوند وابن مقرن ؟ فقيل له : وما ذاك قال : لا شيء . قال : فأتى عمر كليب الجرمي فخبره بخبر الاعرابى ، فأرسل اليه فقال : ما ذكرك نهاوند وابن مقرن إلا وعندك خبر ، أخبرنا . فقال : يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان الفلاني خرجت مهاجرا إلى اللّه جل ثناؤه وإلى رسوله عليه السلام بأهلي ومالي فنزلنا موضع كذا وكذا فلما ارتحلنا فإذا رجل على جمل أحمر لم أر مثله قال : فقلنا له من أين أقبلت ؟ قال : من العراق . قلنا : فما خبر الناس ؟ قال : التقوا فهزم اللّه العدو ؛ وقتل ابن مقرن ، ولا واللّه ما أدرى ما نهاوند ولا ابن مقرن . قال : أتدري بأي يوم ذلك من الجمعة ؟ قال : لا واللّه ما أدرى ، لكني أدرى متى

--> ( 1 ) في التيمورية « فاسبغت » .