القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
32
كتاب الخراج
اتقاء « 1 » يا أبا ثور ، ورماه الفارسىّ فأصاب فرسه ، وحمل عليه عمرو فاعتنقه ، وذبحه كما تذبح الشاة وأخذ سلبه سوارين من ذهب وقباء ديباج ومنطقة بالذهب . قال فلما هزم اللّه المشركين أعطيت بجيلة ربع السواد فأكلوه ثلاث سنين ، ثم وفد جرير إلى عمر ابن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه فقال له : يا جرير انى قاسم مسؤول ، لولا ذلك لسلمت لكم ما قسمت لكم ، ولكني أرى أن يرد على المسلمين . فردّه جرير فأجازه عمر رضى اللّه تعالى عنهما بثمانين دينارا قال : وحدثني حصين أن عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه كان قد استعمل النعمان بن مقرّن على كسكر . فكتب إلى عمر رضى اللّه تعالى عنه : يا أمير المؤمنين ان مثلي ومثل كسكر مثل رجل شاب عنده مومسة تتلون له وتتعطر ، وانى أنشدك اللّه لما عزلتنى عن كسكر وبعثتني في جيش من جيوش المسلمين . فكتب اليه عمر أن سر إلى الناس بنهاوند فأنت عليهم - وهذا حين انهزمت الفرس من جلولاء - فائت نهاوند . قال فسار إليهم النعمان فالتقوا فكان أول قتيل وجد سويد بن مقرن « 2 » الراية ففتح اللّه لهم ، وهزم المشركين فلم تقم لهم جماعة بعد يومئذ . وأما غير حصين فحدثني أن عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه لما شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان فقال له الهرمزان : ان أصبهان الرأس وفارس وآذربيجان الجناحان ، فابدأ بالرأس أولا . فدخل عمر إلى المسجد فإذا هو بالنعمان بن مقرن يصلى ، فقعد إلى جنبه ، فلما قضى صلاته قال : لا أراني الا مستعملك . قال أما جابيا فلا ، ولكن غازيا . قال : فإنك غاز . فوجهه ، وكتب إلى أهل الكوفة - وذلك بعد أن اختط الناس بها ونزلوا - أن يمدوه ، ومع النعمان بن مقرن عمرو بن معد يكرب وحذيفة بن اليمان وعبد اللّه بن عمرو والأشعث ابن قيس رضى اللّه تعالى عنهم . فسار النعمان بالمسلمين . فلما صاروا إلى نهاوند أرسل المغيرة بن شعبة إلى ملكهم ، وهو إذ ذاك ذو الجناحين ، فقطع إليهم المغيرة نهرهم . فقيل لذي الجناحين : ان رسول العرب هاهنا ، فشاور أصحابه ومن معه فقال : أترون
--> ( 1 ) في التيمورية « اتق اللّه » . ( 2 ) كذا بالنسختين ، وبهامش البولاقية « كذا بالنسخ التي بأيدينا وهنا شيء ساقط انقطع به الكلام » والذي في الاستيعاب أن الذي كان على الراية يومئذ كان أول قتيل هو النعمان بن مقرن .