منصور بن أحمد الهروي
50
منية الراضي في رسائل القاضي
ونجدتهم ، معتزّين بعدّتهم وعدتهم « 1 » ، غير عالمين بأنّ اللّه ، تعالى « 2 » ، يردّ كيدهم في نحورهم ، ويعرّفهم سوء مغبّة الغلّ الذي في صدورهم - سهّل اللّه للأمير الفتح الجليل العظيم ، والصّنع الجميل الكريم ، الذي بيّض الأيّام السود « 3 » ، وأعاد الأمن « 4 » المفقود ، ووسم الزمان الغفل « 5 » ، وحلى العصر العطل « 6 » ، وقضى على جدودهم « 7 » بالسقوط ، وعلى دولتهم بالهبوط ، وعلى ذكرهم بالخمول ، وعلى نجمهم بالأفول ، وأبان لهم أنّ اللّه « 8 » - عزّ اسمه « 9 » - مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ، مرصد مكره للخائبين ، أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ، ولا يصلح عمل المفسدين « 10 » ، « وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ » « 11 » ، « فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 12 » . وكان ما سهّله اللّه من ذلك « 13 » فتحا أقرّ الملك في نصابه ، وأسقط لواء الباطل بعد انتصابه ، وشدّ عقد الدين بعد اضطرابه ، فأسفرت الوجوه الشاحبة ، واهتدت العقول الحائرة « 14 » ، ونامت العيون الساهرة ، وقرت قلوب كانت واجبة ، وأغفت جفون كانت للنّوم مجانبة ، فأصبح ولو كانت « 15 » الفتوح جسما لحل منه محلّ الفؤاد ، ولو كانت أرضا لكان سماءها ذات العماد ، بل « 16 » لو كانت حسنات الدهر ناظرا « 17 » لكان سواده ، أو راح حسن الزمان « 18 »
--> ( 1 ) ل : « العدّة ، بالكسر : الجماعة أو التهيؤ والاستعداد ، وبالضم : ما يعدّ من السلاح والمال . ( 2 ) وردت في د فقط . ( 3 ) د : « الأيام الغر السود » . ( 4 ) م : « الأمر » . ، وليس بشئ . ( 5 ) الغفل ، بضمة فسكون : ما لا علامة فيه ولا سمة عليه من الدواب أو مالا يرجى خيره ولا يخشى شره - انظر : لسان العرب ( غفل ) 14 / 11 . ( 6 ) العطل : المرأة إذا لم يكن عليها حلى ، أو الخالي من المال والأدب - القاموس المحيط للفيروزآبادي ( ط الأميرية ، 1301 ه ) مادة : « عطل » ، 4 / 17 . ( 7 ) أي حظوظهم ، وهو في م ، ل : « حدودهم » . ( 8 ) سقط في ل : « أن اللّه » . ( 9 ) د : « عز وجل » . ( 10 ) فيه اقتباس من سورتي : يوسف 52 ، يونس 81 - ولم يرد في ل : « ولا يصلح . . . » . ( 11 ) الأنعام : 147 . ( 12 ) الأنعام : 45 . ( 13 ) ل : « وكان ما سهله من ذلك » ، وفي د : « وكان ما سهله ذلك » ، وفي م : « سهل » بدل « سهله » ، والمثبت هو الأقرب إلى الصحة . ( 14 ) ل : « والجائر » ولا معنى له ، والمثبت من م ، د . ( 15 ) ل : « وأصبح ولو كان » . ( 16 ) ليس في ل : « بل » . ( 17 ) الناظر : البصر أو النقطة السوداء التي في العين - م : « ناظرا » سقط . ( 18 ) كذا - راحه : شم ريحه ، وراحته الريح : هبّت عليه وأصابته .