منصور بن أحمد الهروي

25

منية الراضي في رسائل القاضي

9 - و « الأوصاف والتشبيهات » عنوان الفصل التاسع ، وفيه ثلاثة موضوعات ، أولها في وصف الكتب ، وثانيها في وصف القلم ، وثالثها في وصف رحلة صيد . وبدأ وصفه للكتب بقوله : « تأملت الرقعتين اللتين هما في الحسن توأمان ، وفي الفصاحة رضيعا لبان ، فوجدتهما روضتين تفتحت أنوارهما ، وأينعت ثمارهما ، وتفتّقت أزهارهما ، وتسلسلت أنوارهما ، فثمرات العقول منهما تجتنى ، وذخائر الكتابة من غرائبهما تقتنى ، وكواكب الآداب منهما تطلع ، ومسك الفضل من جوانبهما يسطع » . وعلى هذه الشاكلة وصف الألفاظ والخطوط والنثر والنظم ، وترددت في تشبيهاته وصوره كلمات ، من مثل : الروض ، الجنان ، النبات ، الثمار ، الأغصان ، الأزهار ، الأنوار ، الورود ، الريحان ، الشقائق ، الكواكب ، النجوم ، البحر ، المياه ، الغمام ، المطر ، القطر ، الطلّ ، الشمس ، الزمان ، الربيع ، السحر ، الضياء ، النسيم ، الشمال ، الصّبا ، الغرر ، الطرر ، الصدر ، الثغور ، الخدود ، المسك ، الكافور ، الجواهر ، العقيان ، الدرر ، العقود ، الدنانير ، أيام الشباب ، عهد الصبا ، ساعة الخيال ، عهد الأحباب ، دمع المستهام . . . وهو - كعادته - يبالغ ويهوّل ، فإذا أراد أن يثنى على نثر ، وصف بأنه « يربى على كلّ نظم ، ويحيّر كل طبع وفهم ، ويعزل كل كاتب ، ويخمد كلّ نجم ثاقب » . وإذا أثنى على شعر ذكر أنه « يكسو الدهر ملابس الجمال ، ويقلّد الشعراء عقود الخزي والإذلال » . أما الخطّ عنده ، فهو : « كأعلام المطارف وطرر الوصائف » « 1 » . أما الرسالة الثانية فقد كتبها إلى صديق له استهداه أقلاما ، فأسهب في وصف القلم ، وأجاد واقتدر على إظهار أثره - أو أثر اللغة المكتوبة المدونة - في حياة الناس ، وفي حفظ العلوم والمأثور « 2 » ، وقد ذهب القدماء إلى أن العادة قد جرت أن تودع هذه الرسائل من أوصاف الشئ المهدي ما يحسنه في نفس المهدى إليه ، ولكنهم حذروا من تفخيم الهدية أو الإشارة إلى جلالة خطرها ، « فإن ذلك يخلّ بشروط المروءة ، وتتحاماه الكرماء » « 3 » . وأنهى هذه الرسالة بقوله : « وقد حملت إليه عشرة أقلام مسعودة المطالع ، كثيرة المنافع ،

--> ( 1 ) انظر ما يلي : ص 147 - 150 . ( 2 ) انظر في استهداء الأقلام وإهدائها : الصنف الأول من الضرب الثاني من النوع الثالث ( التهادى والملاطفة ) من المكاتبات الإخوانية - صبح الأعشى 9 / 121 - 122 . ( 3 ) صبح الأعشى 9 / 100 .